مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٥٩٩
إذا بلغت القوة وكبرت عمدوا إلى جوانب التابوت الاربعة فغرزوا في كل جانب منه خشبة وجعلوا على رأس كل خشبة لحما وجوعوا الانسر وشدوا أرجلها بأصل الخشبة، فنظرت الانسر إلى اللحم فأهوت إليه وسعت بأجنحتها وارتفعت في الهواء وأقبلت تطير يومها، فقال فرعون لهامان: أنظر إلى السماء هل بلغناها ؟ فنظر هامان فقال: أرى السماء كما كنت أراها في الارض في البعد، فقال: أنظر إلى الارض ؟ فقال: لا أرى الارض ولكن أرى البحار والماء، فلم تزل النسر ترتفع حتى غابت الشمس وغابت عنهم البحار والماء، فقال فرعون: أنظر ياهامان ألى السماء، فنظر فقال: إن أراها كما كنت أراها في الارض، فلما جنهم الليل نظر هامان إلى السماء فقال فرعون: هل بلغناها ؟ فقال أرى الكواكب كما كنت أراها في الارض ولست أرى من الارض إلا الظلمة. قال: ثم جالت الرياح القائمة في الهواء بينهما، فأقبلت التابون بهما فلم يزل يهوي بهما حتى وقع على الارض، فكان فرعون أشد ما كان عتوا في ذلك الوقت ". و " الصرح " بالتحريك، الخالص من كل شئ، وكل خالص صريح. وقد صرح الشئ - بالضم - صراحة وصروحة: خلص من تعلقات غيره. وعربي صريح، أي خالص النسب. وفى حديث الوسوسة " ذلك صريح الايمان " إي صريحه الذي يمنعكم من قبول ما يلقيه الشيطان في قلوبكم، وقيل إن الوسوسة علامة محض الايمان، فإن الشيطان إنما يوسوس لمن أيس من إغوائه وحاصله إن صريح الايمان هو الذي يمنعكم من قبول ما يلقيه الشيطان في أنفسكم حتي تصير وسوسة لا يتمكن في قلوبكم ولا تطمئن إليه نفوسكم، وليس معناه أن الوسوسة نفسها صريح الايمان، لانها إنما تتولد من فعل الشيطان وتسويله فكيف يكون إيمانا صريحا. والصريح: ضد الكناية، وهو خلاف التعريض. وفلان صرح بما في نفسه: أي أظهره. ص ر خ قوله تعالى: (ما أنا بمصرخكم)