مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٥١٧
وحكايته مع حسان بن ثابت مشهورة [١]. وفي الحديث وقد سئل عليه السلام من أشعر الشعراء ؟ فقال عليه السلام " إن القوم لم يجروا في حلبة تعرف الغاية عند قصبتها، فإن كان ولا بد فالملك الضليل " [٢] يعني امرء القيس سماه ضليلا لانه ضل عن طريق الهداية، وفي القاموس هو " سليمان بن حجر " كما سيجئ. قوله: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام) [ ٢ / ١٩٨ ] وهو جبل بآخر مزدلفة واسمه قزح، ويسمى جمعا والمزدلفة والمشعر الحرام، لانه معلم العبادة ووصف بالحرام لحرمته، أو لانه من الحرم وميمه مفتوحة على المشهور وبعضهم يكسرها على التشبيه باسم الآلة. وحد المشعر الحرام ما بين المازمين إلى الحياض إلى وادي محسر. ويسمى كل موضع للمنسك مشعرا لانه موضع لعبادته تعالى. ومنه الحديث " بتشعيره المشاعر عرف أنه لا مشعر له " [٣]، ومثله " لا تشمله المشاعر " [٤]. وشواعر الانسان ومشاعره، حواسه ومنه قوله " الحمد لله الذي جعل لي شواعر أدرك ما ابتغيت بها ". وفي الحديث إشعار البدن وإشعار الهدي وهو أن يقلد بنعل وغير ذلك ويجلل ويطعن في شق سنامه الايمن بحديدة حتى يدميه ليعرف بذلك أنه هدي، والاشعار والتقليد بمنزلة التلبية للمحرم، ومن أشعر بدنة فقد أحرم وإن لم يتكلم بقليل ولا كثير. وفي الدعاء " واجعل العافية شعاري " أي مخالطة لجميع أعضائي غير مفارقة لها من قولهم جعل الشئ شعاره ودثاره إذا خالطه ومارسه وزاوله كثيرا، والمراد المداومة عليه ظاهرا وباطنا. ومنه حديث علي عليه السلام لاهل
[١] مجمع البيان ج ٥ ص ٤٣٢ مع اختلاف في الالفاظ.
[٢] نهج البلاغة ج ٣ ص ٢٦٠.
[٣] نهج البلاغة ج ٢ ص ١٤٣.
[٤] في نهج البلاغة ج ٢ ص ٥٣ " لا تستلمه المشاعر ". (*)