مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٤٩٤
قائما " [١] قيل هو للتنزيه لان أعضاء القائم ليست مطمئنة ساكنة، فربما انحرف الماء عن موضعه المعلوم من المعدة فيؤذي. وما روي من أنه (ع) شرب ماء زمزم قائما فلبيان الجواز، أو لانه لم يجد للقعود موضعا للازدحام أو ابتلال المكان - انتهى. وحاصله الحكم بكراهة الشرب قائما مطلقا للعلة المذكورة، وحمل ما ينافيه على بيان الجواز والضرورة وفيه بحث فإن التأويل المذكور بعيد فيما روي أن امير المؤمنين (ع) كان يشرب الماء وهو قائم [٢]، وانه (ع) توضأ ثم شرب من فضل طهوره قائما ثم التفت إلى الحسين (ع) وقال: يا بني إني رأيت جدك رسول الله صلى الله عليه وآله صنع هكذا [٣]. وما روي عن عمرو بن أبى المقدام قال: كنت عند أبي جعفر (ع) أنا وأبى فأتي بقدح من خزف فيه ماء فشرب وهو قائم، [ ثم ناوله أبي فشرب منه وهو قائم ] ثم ناولنيه فشربت منه وأنا قائم [٤]. والتعليل منقوض بما روي عن أبي عبدالله عليه السلام إنه قال: " الشرب قائما أقوى لك وأصح " [٥]. ولعل الوجه في الجمع تقييد النهي المطلق بعد جعله للتنزيه بما إذا كان الشرب في الليل، وتقييد قوله: " الشرب قائما أقوى لك وأصح " بما إذا كان الشرب في النهار، يدل على هذا التفصيل ما روي عن أبي عبدالله (ع) قال: شرب الماء من قيام بالليل يورث الماء الاصفر " [٦]. وفي وصفه صلى الله عليه وآله: " أبيض مشرب حمرة " بالتخفيف " وإذا شددت فللتكثير والمبالغة. و " المشربة " بفتح الميم وفتح الراء وضمها: الغرفة. ومنه " مشربة أم إبراهيم (ع) " وإنما سميت بذلك
[١] مكارم الاخلاق ص ١٧٣.
[٢] في الكافي ج ٦ ص ٣٨٣ عن ابي عبدالله (ع) انه قال: قام أمير المؤمنين عليه السلام إلى أداوة فشرب منها وهو قائم.
[٣]،
[٤] الكافي ج ٦ ص ٣٨٣.
[٥] الاستبصار ج ٤ ص ٩٢.
[٦] الكافي ج ٦ ص ٣٨٣. (*)