مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٣٩٤
السلام (على رسوله) [١]. قوله (فأنزل السكينة عليهم) [ ٤٨ / ١٨ ] قال المفسر: هي العطف المقوي لقلوبهم والطمأنينة. والسكينة: فعيلة من السكون الذي هو الوقار، لا الذى هو قبل الحركة. والسكينة في قوله تعالى (هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين) [ ٤٨ / ٤ ] هي الايمان. قوله (إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة) [ ٢ / ٢٤٨ ] أي يودع فيه ما تسكنون إليه وهو التوراة، وكان موسى عليه السلام إذا قاتل قدمه فتسكن نفوس بني إسرائيل، ولا يفرون، وقيل صورة كانت فيه من زبر جد أو ياقوت فيها صور الانبياء من آدم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وآله. ويقال السكينة من مخلوقات الله، فيها طمأنينة ورحمة، لها وجه مثل وجه الانسان، ورأس مثل رأس الهر، وذنب وجناحان فتأتي وتصوت فينزف التابوت نحو العدو يعني يسرع وهم يتبعونه، فإذا استقر ثبتوا وسكنوا ونزل النصر. وفي الحديث " السكينة هي ريح تخرج من الجنة طيبة لها صورة كصورة الانسان، تكون مع الانبياء، وهي التي أنزلت على إبراهيم عليه السلام حين بنى الكعبة، فأخذت هكذا وهكذا، وبنى الاساس عليها ". والسكينة عند أهل التحقيق: هيئة جسمانية تنشأ من استقرار الاعضاء وطمأنينتها، والوقار: هيئة نفسانية تنشأ عن طمأنينتها وثباتها. قوله (في مسكنهم) [ ٣٤ / ١٥ ] أي في بلدهم الذي يسكنون فيه. واستكان: خضع وذل. وتمسكن الرجل: تشبه بالمساكين. وتمسكن: خضع وأخبت. وفي دعاء النبي صلى الله عليه وآله " اللهم أحيني مسكينا، وأمتنى مسكينا واحشرني في زمرة المساكين ". قيل: المراد بالمسكنة: الخضوع،
[١] راجع في ذلك تفسير (نور الثقلين ج ٢ ص ٢٢٠) للشيخ عبد علي بن جمعة العروسي. (*)