مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٣٠١
الحيوان السفينة ثم جاء إلى التنور ففض الخاتم ورفع الطين وانكسفت الشمس وجاء من السماء ماء منهمر (وفجرنا الارض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر) [١]. وعن أبي عبدالله (ع): فدارت السفينة وضربتها الامواج حتى وافت مكة وطافت بالبيت وغرق جميع ما في الدنيا إلا موضع بالبيت، وإنما سمي البيت العتيق لانه أعتق من الغرق، وبقي الماء ينصب من المساء أربعين صباحا ومن الارض العيون حتى ارتفعت السفينة فسحت المساء فرفع نوح (ع) يده فقال: " يا رهمن اتقن " وتفسيرها رب أحسن [٢]، فأمر الله الارض أن تبلع ماءها، وهو قوله (يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي) الآية، فبلعت ماءها واستوت السفينة على الجودي وهو جبل عظيم، فبعث الله جبرئيل فساق الماء إلى البحار حول الدنيا، فنزل نوح من السفينة وبنوا مدينة، وكان لنوح عليه السلام بنت نزلت معه السفينة فتناسل الناس منها [٣]. قوله: (وإذا النفوس زوجت) [ ٨١ / ٧ ] أي قرنت بأشكالها أو بأعمالها، وقيل الارواح بالاجساد، وقيل قرنت نفوس الصالحين بالحور العين ونفوس الطالحين بالشياطين. قوله (أسكن أنت وزوجك الجنة) [ ٧ / ١٩ ] قال المفسر: إنما لم يقل وزوجتك لان الاضافة إليه قد أغنت عن ذكره وأبانت عن معناه، فكان الحذف أحسن لما فيه من الايجاز من غير إخلال بالمعنى [٤]. قوله: (وجعل منها زوجها) [ ٧ / ١٨٩ ] يعني جعلها من جسد آدم من ضلع من أضلاعه، أو من جنسها كقوله تعالى (جعل لكم من أنفسكم أزواجا) - كذا ذكره الشيخ أبو علي [٥]. وفي الفقيه: أي من الطينة التي خلقت من ضلعه الايسر.
[١] تفسير علي بن ابراهيم ص ٣٠٣.
[٢] في البرهان " فقال يا دهمان ايقن، وتفسيرها يا رب احبس ".
[٣] البرهان ج ٢ ص ٢٢٠ مع اختلاف في الالفاظ.
[٤] مجمع البيان ج ٢ ص ٤٠٥.
[٥] مجمع البيان ج ٤ ص ٤٦٠. (*)