مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢٥٢
الاقصى من رياضة نفسه نيل الكمال الحقيقي فلا بدله من الاستعداد، وكان ذلك الاستعداد موقوفا على زوال الموانع الخارجية والداخلة كانت للرياضة أعراض ثلاثة: الاول حذف كل مرغوب ومحبوب وهو حذف الموانع الخارجية، الثاني تطويع النفس الامارة للنفس المطمئنة فينجذب التخيل والتوهم عن الجانب السفلى إلى العلوى وتتبعها سائر القوى فتزول الدواعي الحيوانية وهو حذف الموانع الداخلية، الثالث توجيه السر إلى الجنبة العالية لتلقي السوانح الالهية واقتناصها. ويعين على الاول الزهد الحقيقي، وهو الاعراض عن متاع الدنيا وطيباتها بالقلب، وعلى الثاني العبادة المشفوعة بالفكر في ملكوت السماوات والارض وعظمة الله تعالى والاعمال الصالحة المنوية لوجهه خالصا، وعبر عن هذه الامور المعنوية بالتقوى التي يروض نفسه بها. وراض نفسه: بمعنى حلم فهو ريض. والريض في العلم: المذلل نفسه لذلك من راض المهر رياضة ذلله فهو مروض. وقوم رواض وراضة. ومنه حديث أحد خلفاء بني العباس في بغل المستعين " كان قد جمع عليه الراضة فلم يكن لهم فيه حيلة في ركوبه ". وقوله: " حتى تراوض علي أمر " أي نستقر على أمر. واستراض المكان: أي اتسع. ومنه قولهم " أفعل ذلك ما دامت النفس مستريضة " أي متسعة. ر وع قوله تعالى: (فلما ذهب عن إبراهيم الروع) [ ١١ / ٧٤ ] الروع بالفتح فالسكون الفزع، يقال راعني الشئ من باب قال أفزعني، وروعني مثله. ورعت فلانا: أفزعته. ومنه " لا يروعهم الله يوم القيامة بالنار ولا يصيبهم منه فزع ". ومنه " آمن روعتي "، وجمع الروعة روعات. وقولهم " لا ترع " على بناء المجهول أي لا تخف ولا يلحقك خوف، ويجئ الروح للاعجاب، يقال راعني الشئ أعجبني.