مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٠
التناسخ الذي أطبق المسلمون على بطلانه هو تعلق الارواح بعد خراب أجسامها بأجسام أخر في هذا العالم مترددة في الاجسام العنصرية، وأما القول بتعلقها في عالم آخر بأبدان مثالية مدة البرزخ إلى أن تقوم قيامتها الكبرى فتعود إلى أبدانها الاولية فليس من التناسخ في شئ - انتهى. ويتم الكلام في نسخ انشاء الله تعالى. وفي الحديث " أرواح المؤمنين على صورة أبدانهم لو رأيته لقلت فلان وفلان ". قال بعض المتبحرين: المراد بالروح هنا ما يشير الانسان بقوله " أنا " أعنى النفس الناطقة المستعدة للبيان وفهم الخطاب، ولا تفنى بفناء الجسد وإنه جوهر لا عرض، وهى المعني في القرآن والحديث، وقد تحير العقلاء في حقيقتها واعترف كثير منهم بالعجز عن معرفتها، حتى قال بعض الاعلام: إن قول أمير المؤمنين عليه السلام " من عرف نفسه فقد عرف ربه " معناه إنه كما لا يمكن التوصل إلى معرفة النفس لا يمكن التوصل إلى معرفة الرب، وقوله تعالى: (ويسئونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أو تيتم من العلم إلا قليلا) مما يعضد ذلك، وقوله تعالى: (بل أحياء عند ربهم يرزقون) المراد هذه الارواح.. إلى أن قال: والذي عليه المحققون من أنها غير داخلة في البدن بالجزئية والحلول بل هي منزهة عن صفات الجسمية متعلقة بالجسم تعلق التدبير والتصرف فقط، وهو مختار أعاظم الحكماء الآلهيين وأكابر المتصوفة والاشراقيين، وعليه استقر رأي أكثر المتكلين من الامامية كالشيخ المفيد وبني نوبخت والمحقق نصير الدين الطوسي والعلامة جمال الدين، ومن الاشاعرة الراغب الاصفهاني وأبي حامد الغزالي والفخر الرازي، وهو المذهب المنصور الذي أشارت إليه الكتب السماوية وانطوت عليه الانبياء النبوية وعضدته الدلائل العقلية وأيدته الامارات الحدسية والمكاشفات الذوقية إلى أن قال: (تنبيه) قد يستفاد من أحاديث الارواح بعد مفارقة الاجساد مثل أنهم - يعني الاموات - يجلسون حلقا على صور أبدانهم العنصريه يتحدثون ويتنعمون بالاكل والشرب وانهم ربما يكونون في الهواء بين الارض والسماء يتعارفون في الجو ويتلاقون، وأمثال ذلك الدلالة على