مجمع البحرين - الطريحي النجفي، فخر الدين - الصفحة ٢٣٩
قوله: (ويلقى الروح من أمره) [ ٤٠ / ١٥ ] أي الوحي، وقيل القرآن، وقيل ما يحيى به الخلق، أي يهتدون به فيكون حياة. قوله: (ينزل الملائكة بالروح من أمره) [ ١٦ / ٢ ] أي بالرحمة والوحي عن أمره. والريح: الرائحة، ومنه قوله تعالى حكاية عن يعقوب (ع) (إني لاجد ريح يوسف) [ ١٢ / ٩٤ ] أي رائحته. وعن الصادق (ع) في قوله: (إني لاجد ريح يوسف) قال: إن إبراهيم عليه السلام لما أوقدت له النار أتاه جبرئيل عليه السلام بثوب من ثياب الجنة وألبسه إياه فلم يضره معه حر ولا برد، فلما حضر إبراهيم الموت جعله في تميمة وعلقه على اسحق، وعلقه اسحق على يعقوب، فلما ولد يوسف علقه عليه، فكان في عضده حتى كان من أمره ما كان، فلما أخرجه يوسف بمصر من التميمة وجد يعقوب ريحه، وهو قوله: (إني لاجد ريح يوسف) [١]. قوله: (حين تريحون) [ ١٦ / ٦ ] أي حين تردون الابل عشية إلى مراحها. والرواح: نقيض الصباح، وهو اسم للوقت من زوال الشمس إلى الليل. وفي الخبر " من راح إلى الجمعة من أول النهار فله كذا " أي من ذهب. وفي الحديث " أرواح المؤمنين في روضة كهيئة الاجساد في الجنة ". وفى آخر " إن الارواح في صفة الاجساد في شجرة من الجنة تتسأل وتتعارف ". وفي آخر " في حجرات في الجنة يأكلون من طعامها ويشربون من شرابها ". وفي آخر " إذا قبضه الله إليه صير تلك الروح في قالب كقالبه في الدنيا فيأكلون ويشربون، فإذا قدم عليهم القادم عرفوه بتلك الصورة التي كانت في الدنيا ". قال بعض الافاضل: قد يتوهم أن القول بتعلق الارواح بعد مفارقة أبدانها العنصرية بأشباح أخر - كما دلت عليه الاخبار - قول بالتناسخ، وهذا توهم سخيف، لان
[١] البرهان ج ٢ ص ٢٦٩. (*)