وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٧ - عبد اللّٰه بن عمرو و زاملة اليهود
هذا و قد أخرج أحمد في مسنده: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن واهب بن عبد اللّٰه المعافري، عن عبد اللّٰه بن عمرو، قال: رأيت فيما يرى النائم كأنّ في أحد إصبعي سمنا، و في الأخرى عسلا، فأنا ألعقهما، فلما أصبحت ذكرت ذلك للنبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) و سلم فقال: (تقرأ الكتابين التوراة و الفرقان) فكان يقرؤهما [١].
و قد علّق الذهبي على الخبر آنف الذكر بقوله (ابن لهيعة ضعيف الحديث، و هذا خبر منكر، و لا يشرع لأحد بعد نزول القرآن أن يقرأ التوراة و لا أن يحفظها، لكونها مبدلة محرّفة، منسوخة العمل، قد اختلط فيها الحق بالباطل، فلتجتنب، فأمّا النظر فيها للاعتبار و للرد على اليهود، فلا بأس بذلك للرجل العالم قليلا، و الإعراض أولى.
فأمّا ما روي من أنّ النبي أذن لعبد اللّٰه أن يقوم بالقرآن ليلة و بالتوراة ليلة، فكذب موضوع، قبّح اللّٰه من افتراه، و قيل: بل عبد اللّٰه هنا هو ابن سلام، و قيل: إذنه في القيام بها، أي يكرر على الماضي لا أن يقرأ بها في تهجده) [٢].
و عجيب من الذهبي أن يقول هذا عن عبد اللّٰه و يتهم ابن سلام بدله، و قد قال قبل قوله هذا بصفحات قليلة (.. و قد روى عبد اللّٰه أيضا عن أبي بكر، و عمر، و معاذ، و سراقة بن مالك، و أبيه عمرو، و عبد الرحمن بن عوف، و أبي الدرداء، و طائفة، و عن أهل الكتاب، و أمعن النظر في كتبهم، و اعتنى بذلك [٣]).
و نحن لو قبلنا ضعف هذا الحديث بابن لهيعة، فما ذا نفعل بما اتفق عليه الجميع من عثور عبد اللّٰه على زاملتين يوم اليرموك و تحديثه عنها، و على حسب تعبير الذهبي (.. و أمعن النظر في كتبهم و اعتنى بذلك).
و يضاف إليه: إنّ غالب الإسرائيليات و الموضوعات في كتب التفسير جاءت عن عبد اللّٰه بن عمرو بن العاص لا عن عبد اللّٰه بن سلام حتى يصح ما نقله الذهبي عن البعض إنّه عبد اللّٰه بن سلام!! بل اعتقادنا إنّ رؤيا عبد اللّٰه- و على عهد رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)-، كانت من الرؤى الصادقة و التي تظهر مكنون عبد اللّٰه عند رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله).
[١] أخرجه أحمد في مسنده ٢: ٢٢٢، حلية الأولياء ١: ٢٨٦، سير أعلام النبلاء ٣: ٨٦.
[٢] سير أعلام النبلاء ٣: ٨٦- ٨٧.
[٣] سير أعلام النبلاء ٣: ٨١.