وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٨ - المناقشة
و ذكره ابن حبّان في الثقات [١] و وثقه ابن سعد في طبقاته [٢]، و ابن حجر في تقريبه [٣] و غيرهما.
و أمّا أبو يحيى الأعرج، فظاهر حاله أنّه مما لا يمكن الاحتجاج و الوثوق بمروياته، و إليك أهم الأقوال فيه:
قال الذهبي في ديوان الضعفاء: صدوق تكلم فيه ابن حبّان بلا دليل كعادته [٤].
و قول ابن حبّان هو: «كان ممّن يخالف الإثبات في الروايات، و ينفرد عن الثقات بألفاظ الزيادات ممّا يوجب ترك ما انفرد منهما، و الاعتبار بما وافقهم فيها [٥]».
فاتهام الذهبي لابن حبّان باطل من جهتين.
الاولى: أنّ ابن حبّان هو الأقدم في هذه الصنعة منه، و الأقرب عهدا إلى الرواة من الذهبي و أنّ الاتهام يتوجه بالأولوية له لا لابن حبان.
الثانية: إنّ المتكلم في أبي يحيى الأعرج ليس ابن حبّان فقط- كما سيأتي- و أن الذهبي لم يحط علما بمن جرحه أو لينه، و إلا بأي شيء نفسر عدم تعديله لأبي يحيى في المغني؟! فهو لم يدافع عنه بأي شيء سوى قوله «تكلم فيه [٦]».
و قد ذكره في ميزان الاعتدال و حكى قول السعدي فيه «زائغ جائر عن الطريق [٧]». بعد أن قال: صدوق قد تكلم فيه، و هذا يدل على اضطراب الذهبي فيه.
و قال ابن الجنيد: سأل ابن الغلابي يحيى بن معين و أنا أسمع عن مصدع (أبي يحيى)، فقال: لا أعرفه [٨].
و قال الجوزجاني: كان زائغا حائدا عن الطريق [٩].
[١] الثقات، لابن حبّان ٥: ٥٠٣.
[٢] الطبقات الكبرى، لابن سعد ٦: ٢٩٧.
[٣] تقريب التهذيب ٧: الترجمة ٧٣٥٢.
[٤] ديوان الضعفاء ٢: ٣٦١.
[٥] المجروحين، لابن حبّان ٣: ٣٩.
[٦] المغني في الضعفاء ٢: ٤٠٨.
[٧] ميزان الاعتدال ٤: ١١٨.
[٨] هامش تهذيب الكمال ٢٨: ١٤.
[٩] انظر هامش تهذيب الكمال ٢٨: ١٤ عن أحوال الرجال الترجمة ٢٤٩.