وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٥ - الوضوءان بين الاضطهاد و الانفراج
الإمام محمد الباقر، حتى تناقل الأعلام في المدرسة المقابلة ثبوت المسح عنه، إذ مر عليك كلام الفخر الرازي في تفسيره، و غيره من أعلام العامّة، و ذلك لأنّ الإمام الباقر عاش في فترة انفتاح علمي و ارتفاع الضغط عنه، لإشراف الحكومة الأموية على نهاياتها و انشغالها بالحروب و الانقسامات، و كذلك صدرت روايات أخرى عن الإمام الصادق لنفس السبب، فعدم اتقاء الإمام الباقر الأمويون في الوضوء و التقاء الإمام الصادق أولئك- كما في بعض الاخبار- تؤكّد سير المسألة.
فمن كلّ هذه الدلالات و القرائن و الإشارات و التّتبعات نعلم بلا شك و لا ارتياب، أنّ نسبة الوضوء المسحي إلى عليّ بن أبي طالب هو الأصحّ و الأثبت و الأوفق بالسير الطبيعي، و الأنسب بمواقف علي و حياته العلميّة و العمليّة، لروائيته عنه عند الفريقين و كذلك ابن عباس، و أنّ الوضوء الغسلي المنسوب إليه لا يتلائم مع شخصيته و لا منهجيته العلميّة و لا العمليّة، و إنّما هو أنسب بعثمان و الأمويين و من تابعهم من أصحاب الرأي و الاجتهاد، الّذين راحوا ينسبون آراءهم إلى الطرف المقابل لهم في الفكر و المباني ليوفّروا لآرائهم الغطاء الشرعي.