وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٧ - الخامسة لا يشك أحد من المسلمين بان الوضوء مندوب في الشريعة
فمن هنا يمتنع أن يفسر الحدث الوارد في قول على «هذا وضوء من لم يحدث» بما قالوه لان تفسيرهم لكلام الإمام يجعلنا أن نقول بوجود وضوءين أحدهما لمحدث و الآخر لغيره، و هذا لم يثبت.
هذا و إنّ فكرة التقسيم هذه ظهرت متأخرا و لم ترد على لسان الصحابة- لا صغارهم و لا كبارهم- و لا حتى على لسان التابعين، بعكس موقف النفي و التخطئة و الذي ورد على لسان الصحابة و التابعين، و هذا يكشف على أنّ الوضوء النبوي واحد- مع الحدث و بدونه-، و هو الأخر يكشف على ان الذاهبين إلى القول السابق هم الذين اعتدوا على الأحكام بالزيادة فيه و هم الذين رماهم أبو موسى الأشعري بالجهل، و ابن عباس بأنه من صنع الشيطان.
و هل تتصور خفاء مثل هذا الأمر على صحابه أمثال علي بن أبي طالب و هو باب علم رسول اللّٰه أو خفائه على ابن عباس و هو حبر الأمة أو أبي موسى الأشعري و أنس ابن مالك أو على ابن المسيب و ..
فاستبان مما تقدم إنّ قول على ابن أبي طالب (هذا وضوء من لم يحدث) لا يفيد ما يدّعونه بل هو صريح بنظرنا في الاحداث في الدين و ذلك بعد إبطالنا دلالتها على الناقضية، و إليك كلام ابن عمر كدليل آخر، فقد أخرج الطبري بسنده عن أبي غطيف قال: صليت مع ابن عمر الظهر فاتى مجلسا في دار. فجلس و جلست معه فلما نودي بالعصر دعا لوضوء فتوضأ ثمّ خرج إلى الصلاة ثمّ رجع إلى مجلسه فلما نودي بالمغرب دعا بوضوء فتوضأ، فقلت: أسنة، ما أراك تصنع؟
قال [يعنى ابن عمر]: لا و إن كان وضوئي لصلاة الصبح كاف للصلوات كلها ما لم أحدث [١].
فإذا لم يكن هذا الوضوء سنة فهل تصدق أن يأتي صحابي كعلي و يعلم الناس ما هو ليس بسنة؟! و الذي يظهر لنا من مجموع الروايات أنّ بذرة الخلاف و ارتكاز أمثال هذا الفكرة انما كان موجودا و منذ عهد رسول اللّٰه عند بعض الصحابة فقد أخرج الطبري بسنده
[١] تفسير الطبري ٦: ٧٣.