وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦ - عثمان و الوضوء
الاجتهاد و الرأي و الذي يتزعمه الخليفة، و نهج التعبد المحض و الذي يتزعمه ناس متحدثون عن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، و بمعنى آخر إنّ هناك وضوءين:
١- وضوء الخليفة عثمان بن عفّان.
٢- وضوء ناس متحدثين عن النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله).
هذا، و إن الخليفة حاول تجاهلهم بقوله «بأحاديث لا أدري ما هي»؟ مع اعترافه بأنّهم يتحدّثون عن النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) دون اجتراء منه على تكذيبهم أو اتّهامهم بالوضع.
و إذا أضفنا الملاحظات التالية إلى هذين النصين تبيّن لنا أنّ الخلاف وقع في زمان عثمان لا محالة، و هي:
أ- عدم وجود وضوء بياني للشيخين كما قدمنا، بل وجود نص عن الخليفة الثاني يدل على كونه من الماسحين على القدمين، إذ أتى العيني باسمه في عمدة القارئ ضمن الماسحين [١].
و هكذا جاء عن ابنه عبد اللّٰه خبر المسح، لما أخرجه الطحاوي بسنده عن نافع عن ابن عمر أنّه كان إذا توضأ و نعلاه في قدميه مسح ظهور قدميه بيديه و يقول: كان رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) يصنع هكذا [٢].
و قد جاء عن عائشة أنّها خالفت أخاها عبد الرحمن في وضوئه و قالت له:
يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء، فإنّي سمعت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) يقول: ويل للأعقاب من النار [٣].
فإنها أرادت الاستفادة من كلمة (الإسباغ) (و ويل للأعقاب) للتدليل على لزوم غسل القدمين، و أنت تعلم بأن لا دلالة لهاتين الكلمتين على مطلوبها، بل ترى في
[١] عمدة القارئ للعيني ٢: ٢٤٠ و كذا الطبري في تفسيره.
[٢] شرح معاني الآثار ١: ٣٥/ ١٦٠.
[٣] صحيح مسلم ١: ٢١٣/ ٢٥، سنن ابن ماجة ١: ١٥٤/ ٤٥٢، المصنف لعبد الرزاق ١: ٢٣/ ٦٩، الموطأ ١: ١٩/ ٥، مسند أحمد ٦: ١١٢، شرح معاني الآثار ١: ٣٨/ ١٨٨.