وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١ - المسلمون على منهجين فكريين
بل لا يبقى مجال لافتراض حتى فرقة واحدة في النار-!!! و إذا كانت الوحدوية هي مطلوب الشارع، فلم تصحّح التعددية و تلتزم؟! و هل يصح ما قيل في اختلاف الأمة باعتباره رحمة؟ و ما معنى تأكيده سبحانه على وحدة الكلمة إذن؟
و لو كانت الفرقة هي مطلوب الشارع، فما ذا يعني قوله تعالى وَ لَوْ كٰانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّٰهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلٰافاً كَثِيراً [١]، و كذا قوله أَنَّ هٰذٰا صِرٰاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَ لٰا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ، ذٰلِكُمْ وَصّٰاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [٢].
إن القول بالتعددية أو الإيمان بالوحدوية يرجع- في نظرنا- إلى ما عزوناه من أسباب في انقسام المسلمين بعد رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، و أهمها انقسامهم إلى نهجين رئيسيّين:
١- نهج التعبّد المحض الوحدويّة.
٢- نهج الاجتهاد و الرأي التعدّديّة.
و قد فصّلنا الحديث عن هذين النهجين في دراستنا لأسباب منع تدوين الحديث، موضحين فيه جذور الرأي و الاجتهاد عند العرب قبل الإسلام، و تصوّراتهم عن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) و كيفية تعاملهم معه كأنّه شخص عادي يخطئ و يصيب، و يقول في الغضب ما لا يقوله في الرضا، بل و حسب فهم بعضهم، ما هو إلّا سلطان جاهد فانتصر، و إنّ تعاليمه ما هي إلّا مقرّرات أصدرها من عند نفسه و لم ينزل اللّٰه سبحانه فيها شيئا.
و الإسلام- و لكي يوحّد الأمة- جاء بشهادة (أن لا إله إلّا اللّٰه، و أنّ محمّدا رسول اللّٰه) إذ أنّ الشهادة الأولى كانت تعني جمع العرب- و من ثم العالم- على اعتقاد واحد، بوحدانية المعبود و ترك الآلهة و الأصنام الموجودة عندهم،
[١] النساء: ٨٢.
[٢] الأنعام: ١٥٣.