وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩١ - المناقشة
المناقشة
في هذا الطريق عثمان بن أبي شيبة، و هو و إن وثّقه غير واحد من أهل العلم إلّا أنّ البعض الآخر منهم ليّنوه، و يبدو أنّ علّة تليينه هو ما حكي عنه من التصحيف في القرآن الكريم.
و الإنصاف أن علّة هذا التليين غير معقولة، إذ من البعيد جدا أن يصحّف إمام حافظ تصحيفا لا يصدر عن صبيان المكاتب [١].
و هل يعقل أن يقرأ ابن أبي شيبة و أمثاله (ألم) الاستفهامية من سورة الفيل (ألف، لام، ميم) مقطّعة كما تقرأ في أوّل سورة البقرة؟
فمما يحتمل- و هو ما قاله الذهبي عنه- أنّه كان مزّاحا حتّى فيما يتصحّف من القرآن [٢].
و على أسوأ تقدير فإنّه يمكن الاحتجاج به في المتابعات و الشواهد، فتأمل! لكنّ التحقيق هو أنّ هذا الطريق مخدوش من جهتين أخريين:
الأولى: وجود هشام بن سعد فيه، حيث لم يوثّقه أحد من الرجاليين، و في نفس الوقت لم نعثر على من جرحه بما يوجب ترك حديثه مطلقا- حتى مع النظر- و أكثر أهل العلم مدحوه بما هو دون الوثاقة، و قليل منهم لينه لينا يتدارك بالاعتبار.
قال العجلي: جائز الحديث، حسن الحديث [٣].
و قال أبو زرعة: شيخ محلّه الصدق [٤].
و قال أبو حاتم: يكتب حديثه و لا يحتجّ به [٥].
[١] هذا ما قاله ابن كثير في الدفاع عن ابن أبي شيبة (انظر اختصار علوم الحديث: ١١٦).
[٢] تذكرة الحفاظ ٢: ٤٤٤، ميزان الاعتدال ٣: الترجمة ٥٥١٨.
[٣] تهذيب الكمال ٣٠: ٢٠٧ عن ثقاته الورقة ٥٥.
(٤) الجرح و التعديل ٩: الترجمة ٢٤١.
[٥] تهذيب الكمال ٣٠: ٢٠٥، الجرح و التعديل ٩: الترجمة ٢٤١.