وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٢ - إعطاء فكرة إجمالية عن طريقة عملنا في هذا القسم
أخبرك رجل عن آخر خبرا، كان أوّل ما يسبق إلى خاطرك، أن تستوثق من صدق المخبر بالنظر في حاله و أمانته و معاملته، و غير ذلك من الملاحظات التي تراها ضروريّة لك للتأكّد منه.
فإذا استوثقت من الرجل نظرت بعد ذلك في الخبر نفسه و عرضته على ما يعرض عن صاحبك من أقوال و أحوال، فإذا اتفق مع ما تعلمه من ذلك، لم تشك بصدق المخبر و الاطمئنان إليه، و إلّا كان لك أن تتوقّف في قبول الخبر لا لريبة في المخبر- فأنت واثق من صدقه- بل لشبهة رأيتها في المخبر نفسه، و يصحّ أن يكون مرجعها و هما أو نسيانا من المخبر، كما يصح أن ترجع إلى سرّ فيه لأمر لم تتبينه، فلعلّ هذه الحالة توجب علينا أن نتوقف عند الخبر لنطمئنّ إلى صحّته و لا نتسرّع في حكمنا أنّه كاذب، و إذا فعلنا ذلك يكون منا إفتئاتا على من أخبرنا و نحن له مصدّقون و به واثقون» [١].
و مما يجب التنويه عليه هنا: هو انّنا سعينا في هذا الكتاب- و بقدر المستطاع- تبسيط العبارة و الفكرة، و طرحها بكلا الاسلوبين (القديم و الجديد)، و ذلك لحساسية الموضوع، و كثرة قرّائه من طلاب العلوم الدينية و الاكاديميين، كي لا نجحف أحدا مما نطرحه من بحوث، و لكي لا يخلو البحث من فائدة لكلتا المجموعتين، لأنّ البحوث الاسنادية مثلا هي تخصصية بحته فلا يستسيغها الاكاديمي الحديث، و قد تثقل على غير المتخصص، و مثلها الحال بالنسبة إلى البحوث الحديثة ك (نسبة الخبر إليه) فقد لا يرى الاكاديميي الإسلامي فائدة في طرحها.
فالذي نرجوه من قرائنا هو أن يعيرونا صبرا، و أن يقرءوا الاسلوبين معا، كي يحصلوا على الفائدة المرجوة من هذه الدراسة، و أن يدركوا بأنّ ما كتبناه ليس خارجا عن الموضوع بل يشكلان دعامتين لخطوة واحدة.
و عليه فيكون مجال عملنا «نسبه الخبر إليه» في ثلاثة محاور:
١- إمكان صدور هذا الخبر عن هذا الفرد بعينه و عدمه؟
٢- عرضها على سيرته العلمية و العملية قولا و فعلا و تقريرا، للوقوف على
[١] نقد الحديث ١: ٤٣١- ٤٣٢ للدكتور حسين الحاج حسن، ط مؤسسة الوفاء/ بيروت.