وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢٣ - نسبة الخبر إليها
و قد نقل الذهبي عن الحاكم النيسابوري: أنّه تكلم في معاوية فأوذي [١].
و قد ضرب النسائي حتى اصابه الفتق، لعدم روايته في فضائل معاوية، بل تجريحه له، و هلموا جرا فعلل و تفعلل؟!! نعم أنّهم نسبوا لإبراهيم بن الحكم الكوفي، الكذب لروايته حديثا في معاوية لا يقبلونه، و هذا النهج كان ساريا عندهم و قد وضحنا بعضه سابقا [٢]، و قد أشرنا إلى دور الأمويين في تحريف الأحاديث لفظا و معنى، فإنهم كانوا يقدمون على التحريف المعنوي حينما يرون شيوع النص اللفظي بين الناس بحيث لا يمكنهم تصحيفه و تحريفه، و قد كان عملهم هذا يعمل بشكلين، فتارة كانوا يضعون حديثا آخر في تحريفه، و اخرى يأتون بتأويل و تفسير له بصورة ترضيهم بحيث يشكّك الآخرين في دلالته.
و مثال الأول: ما جاء في صحيح مسلم من حديث عائشة و أبي هريرة: اللهم إنما أنا بشر فأيما رجل من المسلمين سببته أو جلدته أو لعنته فاجعلها له زكاة و رحمه [٣].
و مثال الثاني: ما قاله بعض محبي معاوية في تأويل قوله (ص) (لا أشبع اللّٰه بطنك)، بأنها مكرمة له حتى لا يكون ممن يجوع يوم القيامة لأنه (صلّى اللّٰه عليه و آله) كان قد قال في حديث آخر (أطول الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا يوم القيامة) [٤]، و بذلك يكون هذا النص هو دعاء له لا عليه.
في حين إنا لو عرفنا وقت صدور النص و ملابسات لاتضح لنا بأنّه كان دعا عليه
[١] و هو ما حكاه العماد الحنبلي عنه، انظر شذرات الذهب ٣: ١٧٧.
[٢] في مدخل الدراسة راجع (الوضوء في العهدين الأموي و العباسي) منه، و نسب الخبر في هذه الدراسة.
[٣] صحيح مسلم ٤: ٢٠٠٧/ ٨٨، مسند أحمد ٣: ٤٠٠.
[٤] الترمذي ٤: ٥٦٠ رقم ٢٤٧٨ و ابن ماجة ٢: ١١١١ رقم ٣٣٥٠، سير أعلام النبلاء ٣:
١٢٣.