وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٦ - نسبة الخبر إليه
قال: ألم يكن المسلمون ينقلون في بناء مسجد النبي لبنة لبنة، و عمار لبنتين لبنتين، فغشي عليه، فأتاه رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) فجعل يمسح التراب عن وجهه و يقول:
و يحك يا ابن سمية، الناس ينقلون لبنة لبنة، و أنت تنقل لبنتين لبنتين رغبة في الأجر، و أنت مع ذلك تقتلك الفئة الباغية. قال عمرو لمعاوية: أما تسمع ما يقول عبد اللّٰه؟
قال: و ما يقول؟
فأخبره، فقال معاوية: أ نحن قتلناه؟ إنّما قتله من جاء به، فخرج الناس من فساطيطهم و أخبيتهم يقولون: إنّما قتل عمار من جاء به، فلا أدري من كان أعجب أ هو أم هم ..) [١]
و عليه، فعبد اللّٰه كان يعرف بأنّ أباه و معاوية هما أئمة الفئة الباغية و هما اللذان قتلا عمارا، و إنّ اعتراضه عليهما يكشف عن ذلك، فكيف يبقى معهم حتى آخر المطاف؟! و يحضر مجلس يزيد [٢]؟!! و بم يمكننا أن نفسر هذه المشاركة منه، و هل يصح ما علله من سبب لالتحاقه بجيش معاوية؟! ألم يكن موقفه هذا هو عون للظلمة المنهي عنه في الذكر الحكيم. و للتأكيد إليك خبرا آخر في هذا السياق.
جاء في الاستيعاب و أسد الغابة: أنّ الحسين بن علي مرّ على حلقة فيها أبو سعيد الخدري، و عبد اللّٰه بن عمرو بن العاص فسلّم، فردّ القوم السلام و سكت عبد اللّٰه حتى فرغوا، ثم رفع صوته، قال: و عليك السلام و رحمة اللّٰه و بركاته.
ثم أقبل على القوم و قال: أ لا أخبركم بأحب أهل الأرض إلى أهل السماء؟
قالوا: بلى قال: هذا هو الماشي، ما كلمني كلمة منذ ليالي صفين! و لأن يرضى عني أحب اليّ من أن يكون لي حمر النعم؟
فقال أبو سعيد: إلّا تعتذر إليه؟
[١] الكامل في التاريخ ٣: ٣١١، و في العقد الفريد ٤: ٣١٩ فلمّا بلغ عليا ذاك قال: و نحن قتلنا أيضا حمزة لأنا أخرجناه!!!
[٢] انظر تاريخ الطبري و غيره.