وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٥ - نسبة الخبر إليه
و مما قاله هو «.. و قد بلغ حب عمرو للأمارة أنّه حين أراد أن يعقد أبو بكر الألوية لحرب الشام، كلّم عمرو بن العاص عمر بن الخطاب أن يخاطب أبا بكر في تأميره على جيوش المسلمين بدل أبي عبيدة، و قد قدمنا أنّ عمروا كان أميرا على أبي بكر و عمر و أبي عبيدة و غيرهم أيام النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) و سلم ..». [١]
نعم كانت هذه هي نفسية عمرو بن العاص، و قد عرفها الجميع عنه، خصوصا ولديه محمد و عبد اللّٰه، و الذي يحز في النفس أن نرى ابنه الزاهد العابد عبد اللّٰه!! يتبع والده على ما ساقه هواه و نفسه في حربه ضد علي بن أبي طالب، إذ عرّفه- حينما استشاره- بأنّ الدنيا مع معاوية و الآخرة مع علي.
فلو كان يعرف هذا فكيف به يدخل جيش معاوية ضد على، و هل يصح ما علله لفعله من سماعه لأمر الرسول باتباع أبيه؟!! مما لا نشك فيه أنّ الباري جل و علا قد أمر الناس بإطاعة الوالدين، و أنّ الرسول الأكرم قد دعا المسلمين بلزوم تلك الطاعة، لكنّنا في الوقت نفسه لا نصدق تعميم هذا الحكم حتى لو كانت في أوامر الوالدين معصية للخالق، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
فمن جهة يعلم عبد اللّٰه بأنّ عليا مع الحق و أنّ المحاربة معه محاربة للحق- لنهيه والده [٢] و من جهة أخرى نراه يصير قائدا من قواد جيش معاوية.
بلى، إنّ عبد اللّٰه بن عمرو أكد في عدة نصوص بأنّ جبهة معاوية هي الفئة الباغية، فقد حكي عبد الرحمن السّلمي بقوله: لمّا قتل عمار دخلت عسكر معاوية لأنظر هل بلغ منهم قتل عمّار ما بلغ منّا، و كنّا إذا تركنا القتال تحدثوا إلينا و تحدثنا إليهم، فإذا معاوية، و عمرو، و أبو الأعور، و عبد اللّٰه بن عمرو يتسايرون، فأدخلت فرسي بينهم لئلّا يفوتني ما يقولون.
قال عبد اللّٰه لأبيه: يا أبه، قتلتم هذا الرجل في يومكم هذا و قد قال رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) ما قال.
قال: و ما قال؟
[١] تاريخ عمرو بن العاص: ١٠٨.
[٢] انظر الكامل في التاريخ ٣: ٢٧٥ أواخر حوادث ست و ثلاثين،