وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢ - لم الأحداث في الوضوء
٥- إنّه حين الثورة عليه كان يحاول تكثيف هالة القدسية حول نفسه ليدفع الثوار عن قتله، فكان يذكرهم مواقفه و شراءه بئر رومة و و و [١] ليثبت بقاءه على الإيمان، فكان الوضوء الجديد خطوة في هذا الدرب، إرادة منه معالجة الموقف، لكنه عالج الداء بالداء لا بالدواء.
٦- كان يحاول إشغال الناس بالخلافات الفقهية، و المناقشات فيها، لدفعهم عن قتله و عن الخوض في مساوئ سياسته المالية و الإدارية، و ذلك ما حصل بالفعل في كثير من آرائه، إلّا أنّ النتيجة لم تكن محمودة العاقبة بالنسبة له، و لذا قال الإمام علي بأنّ عمله هو الذي أجهز عليه.
٧- و من أهم دوافع إبداعاته هو التفاف الأمويين حوله، محاولين بناء مجد فقهي سياسي جديد، و هذا هو الذي أبعد بعض كبار الصحابة من التعاون معه، مما خلق عنده فراغا فقهيا ملأته العقلية الأمويّة المحيطة به.
٨- وجود حالة الاستسلام عند كثير من الصحابة، و التي جعلت الخليفة لا يتورّع عن طرح ما يرتئيه، لأنّ غاية معارضتهم أن تنتهي بمجرد قوله: «رأي رأيته»، أو بقولهم: «الخلاف شر»، و «إنّ عثمان إمام فما أخالفه» [٢]، ممّا يعني رسوخ ما يطرحه الخليفة في نهاية المطاف.
٩- تفشّي حالة الاجتهاد، و تلقّيها بالقبول من قبل كثير من الصحابة، مما أهّلهم لاستقبال ما يطرحه عثمان كرأي مقبول، و قد تفشت هذه الحالة نتيجة اجتهادات و آراء عمر بن الخطّاب بشكل كبير جدا، و من قبله آراء الخليفة أبي بكر.
فمن كل هذه الأمور- و أمور جزئية أخرى طرحناها من قبل في مدخل الدراسة- وجدنا هذه المبررات هي التي دفعت عثمان لابتداع الوضوء الثلاثي الغسلي الجديد، الذي لم يرتضه الصحابة المتعبدون!!
[١] انظر تاريخ الطبري و غيره.
[٢] انظر الكامل في التاريخ ٤: ١٠٤، البداية و النهاية ٧: ٢٢٨، سنن البيهقي ٣: ١٤٤.