وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٨ - الخلاصة
الوجوه فيه على الأخرى- على ما هو صريح ابن الصلاح [١] و العراقي [٢] و الطيبي [٣] و النووي [٤] و السيوطي [٥] و فحوى كلام ابن كثير [٦] و غيرهم [٧] و قد أكّد العراقي على هذا في منظومته حيث قال:
مضطرب الحديث ما قد وردا * * *مختلفا من واحد فأزيدا
في متن أو في سند إن اتّضح * * *فيه تساوي الخلف، أما إن رجح
بعض الوجوه، لم يكن مضطربا * * *و الحكم للراجح منها وجبا
كمخط للسترة جم الخلف * * *و الاضطراب موجب للضعف [٨]
و لا يمكن لأحد فيما نحن فيه نفي وجود الاضطراب في أخبار عمرو بن يحيى عن أبيه بدعوى رجحان بعض الوجوه على الأخرى، و أن الرجل المجهول في الأسانيد الثلاث الأول قد عرف، و هو عمرو بن أبي حسن، لأمور:
الأولى: إنّ هذا مجرّد دعوى لبعض الأعلام لم يقم عليها دليل.
الثانية: إنّ عمرو بن أبي حسن هو الآخر مجهول الحال، و لم يذكره أصحاب الرجال و التراجم إلّا ابن حجر، إذ أورده في الإصابة، و كان مستنده قول أبي موسى سعيد بن يعقوب، و ما أخرجه بطريقه إلى محمّد بن هلال المزني، عن عمرو بن يحيى بن عمارة، عن عمّه، عن عمرو بن أبي حسن، أنّه قال: رأيت النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) يتوضأ فمضمض و استنشق مرة واحدة. فقال ابن حجر- بعد إتيانه بالإسناد السابق-: في الإسناد من لا أعرفه [٩].
و إنّ فحوى كلام ابن حجر لدليل صريح على نفي كونه من الصحابة، لوجود من لا يعرفهم في طريق الخبر.
[١] مقدمة ابن الصلاح: ١٢٤. (المطبوع مع التقيد و الإيضاح).
[٢] التقيد و الإيضاح: ١٢٥.
[٣] الخلاصة في أصول الحديث: ٧٣.
[٤] تدريب الراوي ١: ١٤١.
[٥] تدريب الراوي ١: ١٤١.
[٦] الاختصار في علوم الحديث: ٥٤.
[٧] انظر فتح المغيث ١: ٢٢١، الباعث الحثيث: ٦٨، قواعد التحديث: ١٣٦.
[٨] فتح المغيث ١: ٢٢١.
[٩] شرح الزرقاني على الموطأ ١: ٦٥.