وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٨ - عثمان و الإحداث
٣- وجود مبتدعات دينية فقهية يقينية صدرت من الخليفة عثمان، احتج عليها الصحابة كلّ بطريقته، لكنّ عثمان لم يرتدع عنها، كإتمام الصلاة بمنى [١]، و كزيادته النداء الثالث في يوم الجمعة في السنة السابعة من خلافته و قد كان «الناس» عابوا عليه ذلك و قالوا: بدعة [٢]، و كتقديمه الخطبة على الصلاة في العيدين [٣]، و غيرها، مما يؤكد صدور الابتداع عن عثمان في بعض المسائل الفقهية، فلا غرابة في أن يسرّي ذلك إلى مفردات و مسائل أخرى كالوضوء.
٤- إنّ تصرفات عثمان و إحداثاته العملية كانت تستتبع إحداثات علمية و دينية، يكمن وراءها الخطر على الإسلام و أحكامه، فعدم إقامته الحدّ على الوليد بن عقبة يعني إبطال الحدود و توعّد الشهود [٤].
و مثله تأييده لنظرة سعيد بن العاص في أن السواد بستان لقريش و بني أمية، فإنّها تعني إبطال قانون توزيع الفيء الذي يفيئه اللّٰه على المسلمين بأسيافهم [٥].
و إعطاء فدك و خمس إفريقية لمروان [٦]، يعني سحق قانون الميراث إن كانت فدك للنبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) و من بعده لورثته، أو تدمير قانون الفيء إن كانت فيئا للمسلمين، و هكذا باقي إحداثاته.
٥- و الّذي يؤكّد ذلك، هو النصوص التي صدرت عن الصحابة المعاصرين لتلك الإحداثات و الإبداعات، و التي تدل على إحداثاته في الدين.
كقول طلحة لعثمان: أنك أحدثت إحداثا لم يكن الناس يعهدونها [٧]، و قوله له
[١] انظر كلام ابن أبي الحديد في شرح النهج ١: ١٩٩- ٢٠٠.
[٢] أنساب الاشراف ٥: ٣٩، المنتظم ٥: ٧- ٨.
[٣] فتح الباري ٢: ٣٦١، نيل الأوطار ٣: ٣٦٢، تاريخ الخلفاء: ١٦٤- ١٦٥.
[٤] أنظر أنساب الأشراف ٥: ٣٤، الإمامة و السياسة ١: ٣٧، صحيح مسلم ٣: ١٣٣١/ الحديث ٣٨.
[٥] شرح النهج ٣: ٢١ و ٣٥، الكامل في التاريخ ٣: ١٣٧- ١٤١، تاريخ الطبري ٤: ٣٢٢- ٣٢٣.
[٦] انظر المعارف: ١١٢، و أنساب الاشراف ٥: ٢٥، و الإمامة و السياسة ١: ٣٥.
[٧] أنساب الأشراف ٥: ٢٩.