وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧ - عثمان و الإحداث
الوضوء الثلاثي الجديد، و للإجابة عن ذلك رأينا أوّلا أن ننظر في سبب مقتله، لأننا توصلنا إلى أنّ السبب الأكبر الذي دعا قاتليه إلى قتله هو إحداثاته في الدين، لا مجرّد تصرّفاته و سوء سياسته المالية و الإدارية، و ذلك من خلال ملاحظة القضايا الرئيسية التالية:
١- إن طلحة و الزبير كانا من أوائل المؤلّبين عليه و المفتين بقتله، مع أنّ عثمان أغدق عليهما الأموال بشكل عجيب [١]، و كذلك الأمر بالنسبة لعبد الرحمن بن عوف [٢]، مضافا إلى وعد عثمان إياه بالخلافة [٣]، و هكذا كان عثمان يغدق الأموال على باقي الصحابة- إلّا نفرا يسيرا- فمن غير المنطقي أن يقتلوه لإيثاره أقرباءه فقط مع حصولهم على نصيب وافر من المال، بل هناك أسباب دينية و ابتداعات جعلتهم يقتلونه- ربّما يكون بعضها في المكاتبات التي كره الطبري ذكرها [٤]، و ربّما كانت من الأسباب التي جعلها الناس ذريعة إلى قتله، و التي ترك ابن الأثير ذكر كثير منها [٥].
٢- إنّ سياسة عثمان الماليّة الطبقية كانت تستوجب عزله لا قتله [٦]، و بما أنّ الصحابة بين قاتل و خاذل له- حسب تعبير ابن عمر- كان لا بدّ من وجود سبب مبيح لدمه، و لعله الأحداث في الدين لا في التصرفات الخارجية حسب.
[١] فقد وهب لطلحة خمسين ألفا كما في الطبري ٤: ٤٠٥، و وصله بمائتي ألف و كثرت مواشية و عبيده، و قد بلغت غلته من العراق وحدها الف دينار يوميا، و لمّا مات كانت تركته ثلاثين مليونا من الدراهم، و كان النقد منها مليونين و مائتي ألف درهم و مائتي ألف دينار. و انظر في أموال الزبير و ضخامتها كتاب الفتنة الكبرى ١: ١٤٧.
[٢] كانت أموال ابن عوف الف بعير و مائه فرس و عشرة آلاف شاة و أرضا كانت تزرع على عشرين ناضحا.
انظر مروج الذهب ٢: ٣٣٣.
[٣] حيث قال له علي يوم السقيفة: و اللّٰه ما رجوت منه إلّا ما رجا هو من صاحبه دق اللّٰه بينكما عطر منشم.
[٤] انظر تاريخ الطبري ٤: ٥٥٧.
[٥] انظر الكامل في التاريخ ٣: ١٦٧.
[٦] الكامل في التاريخ ٣: ١٦٧.