وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٨ - الوضوء و التعليم غير المعقول
استنصارا للوضوء الغسلي، و أن يلقي تبعة ما استحدثه عثمان على عاتق علي و ابن عباس و غيرهما من أعيان الصحابة، و إلّا فإنّ ما ينقله هذا النص غير معقول لا من جهة جهل ابن عباس و لا من جهة تعليم علي إيّاه، لكون الوضوء أوّل أوليات العبادات.
و مثله النصّ الآخر الذي ادّعي فيه أن عليا علّم الحسين الوضوء في وقت متأخّر.
فهل كان الحسين جاهلا بوضوء جدّه و هو ريحانته و سبطه؟! أمّ أنّه لم ير النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) قطّ يشرب فضل وضوئه قائما مع أنّه من ألصق الناس به و أقربهم منه منزلة مادية و معنوية؟
و كيف يتلائم هذا النص مع النصّ الآخر الذي فيه أنّ الحسين هو و أخوه الحسن علّما الشيخ الذي لا يحسن الوضوء، وضوء رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله).
فعن الروياني: أنّ الحسن و الحسين مرّا على شيخ يتوضّأ و لا يحسن، فأخذا في التنازع، يقول كلّ واحد منهما: أنت لا تحسن الوضوء، فقالا: أيّها الشيخ كن حكما بيننا، يتوضّأ كلّ واحد منّا، فتوضّئا، ثمّ قالا: أيّنا يحسن؟ قال: كلاكما تحسنان الوضوء، و لكنّ هذا الشيخ الجاهل [يعني نفسه] هو الذي لم يكن يحسن، و قد تعلّم الآن منكما، و تاب على يديكما، ببركتكما و شفقتكما على أمّة جدّكما [١].
و قد أغرقت الرواية الغسليّة في النزع بادّعائها أنّ السجّاد، و الباقر رويا الوضوء الغسلي عن الحسين، و أنّ أباه عليّا علّمه إيّاه، مع أننا علمنا أنّ السجاد أرسل عبد اللّٰه بن محمد بن عقيل إلى الربيع منكرا عليها وضوءها، و أنّ المحفوظ عنه و عن ابنه الباقر هو المسح، و قد مرّ عليك تصريح الفخر الرازي بأنّ مذهب الباقر محمد ابن علي هو وجوب المسح في الرجلين [٢].
و هذه اللفتة أيضا تجدها في مرويات عثمان الوضوئية، فإنّها تحاول تسطير أكبر عدد من أسماء الصحابة لمساندة الوضوء الغسلي، فتدّعي أن عثمان استشهد على
[١] مناقب آل أبي طالب ٣: ٤٠٠.
[٢] التفسير الكبير ١٢: ١٦١.