وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤ - من هو البادئ بالخلاف
من معلوم إلى مجهول يراد إثباته، فهو يذيّل وضوءه تارة بقوله: «من توضأ فأحسن الوضوء ثمّ صلّى ركعتين كان من ذنوبه كيوم ولدته أمّه» [١]، و أخرى بقوله: «من توضأ فأحسن الطهور كفر عنه ما تقدم من ذنبه» [٢].
و يذهلنا ثالثة حين يقول: و اللّٰه لأحدّثنكم حديثا، و اللّٰه لو لا آية في كتاب اللّٰه ما حدثتكموه .. إني سمعت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) يقول: «لا يتوضأ الرجل فيحسن وضوءه ثمّ يصلي إلّا غفر له ما بينه و بين الصلاة التي تليها»، قال عروة: الآية إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مٰا أَنْزَلْنٰا مِنَ الْبَيِّنٰاتِ وَ الْهُدىٰ .. إلى قوله اللّٰاعِنُونَ [٣].
فهل إنّ الوضوء و إحسانه يستدعي كل هذا الخوف و الإحجام لو لا آية في كتاب اللّٰه؟ مع أنّ عشرات الصحابة رووا هذا المضمون عن النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله)؟! و سيتبين لك كيف أن الأمويين عبر أم المؤمنين عائشة و أبي هريرة استغلوا مفهوم و ربطوه بإسباغه و بقوله (صلّى اللّٰه عليه و آله): ويل للأعقاب من النار، ثمّ أرادوا له أن يفيد الغسل لا غير، حيث إنهم كانوا قد فسّروا الإسباغ بتثليث غسل الأعضاء، كما فسروا جملة (ويل للأعقاب من النار) بغسل الأرجل.
ه- ضحكات و تبسّمات الخليفة عند الوضوء، فإنّه كان يضحك عند ما يأتونه بماء للوضوء و يقول: ألا تسألوني ممّ أضحك؟ ثمّ يجيب معلّلا تارة بأنّه رأى رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) يتوضأ وضوءه [٤]، و أخرى بأنّه لغفران ذنوب و حطّ خطايا المتوضي [٥]، و ثالثة بأنه لغفران ذنوب من توضّأ وضوءه ثمّ دخل في صلاته [٦]، و رابعة بأنه ضحك و سأل أصحابه عن سرّ ضحكه لأنّه رأى النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله)- قريبا من مكانه
[١] المصدر السابق.
[٢] كنز العمال ٩: ٤٢٤/ ٢٦٨٠٠.
[٣] صحيح مسلم ١: ٢٠٦/ الحديث ٦. و الآية: ١٥٩ من سورة البقرة.
[٤] أنظر كنز العمال ٩: ٤٣٦/ ٢٦٨٦٣.
[٥] أنظر كنز العمال ٩: ٤٤٢/ ٢٦٨٨٦ (حم و البزار حل ٤ و صحح). و مسند أحمد ١: ٥٨ و ٦١.
[٦] أنظر كنز العمال ٩: ٤٣٩/ ٢٦٨٧٢ (كر).