وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٧ - الأمة بين الرأي و الاجتهاد
السلمانيّ أنّه روى عن عليّ بيع أمّهات الأولاد، فقال الباقر: كذبوا على عبيدة أو كذب عبيدة على عليّ، فما حدّثناكم به عن عليّ فهو قوله، و ما أنكرناه فهو افتراء عليه، و نحن نعلم أنّ القياس ليس من دين عليّ، و إنّما يقيس من لا يعلم الكتاب و السنّة، فلا تضلّنّكم روايتهم، فإنّهم لا يدعون أن يضلّوا .. [١]
و عن أبي بصير، قال: قلت للصادق: ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب اللّٰه و لا سنّة فننظر فيها؟ قال: لا، أمّا إنّك إن أصبت لم تؤجر و إن أخطأت كذبت على اللّٰه عزّ و جلّ [٢].
و عن عليّ بن الحسين: أنّ دين اللّٰه لا يصاب بالعقول الناقصة و الآراء الباطلة و المقاييس الفاسدة و لا يصاب إلّا بالتسليم، فمن سلّم لنا سلم، و من اقتدى بنا هدي، و من كان يعمل بالقياس و الرأي هلك، و من وجد في نفسه شيئا ممّا نقوله أو نقضي به حرجا كفر بالذي أنزل السبع المثاني و القرآن العظيم و هو لا يعلم [٣].
و من أوضح مواطن العمل بالرأي هو نهي قريش عن تدوين حديث رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) على عهده (صلّى اللّٰه عليه و آله)، فقد صحّ عن عبد اللّٰه بن عمرو بن العاص أنّه قال:
كنت أكتب كلّ شيء أسمعه من رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) أريد حفظه، فنهتني قريش، فقالوا:
إنّك تكتب كلّ شيء تسمعه من رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) و رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) بشر يتكلّم في الغضب و الرضا، فأمسكت [٤].
و استمر ذلك الخطّ الناهي بعد وفاة رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، فقال أبو بكر القرشي «لا تحدثوا عن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) شيئا» [٥]، و كتب عمر بن الخطّاب إلى الأمصار «من كان عنده منها شيء فليمحه» [٦]، و قوله «فلا يبقين أحد عنده كتابا إلّا أتاني به فأرى
[١] مستدرك وسائل الشيعة ١٧: ٢٥٤.
[٢] الكافي ١: ٥٦.
[٣] جامع أحاديث الشيعة ١: ٣٣٤.
[٤] تقييد العلم، المستدرك على الصحيحين ١:، مسند أحمد: ١٦٢ و قريب منه في عوالي اللئالي ١: ٦٨/ ١٢٠.
[٥] تذكرة الحفاظ ١: ٢- ٣، حجية السنة: ٣٩٤.
[٦] تقييد العلم: ٥٣، حجية السنة: ٣٩٥.