وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣ - من هو البادئ بالخلاف
و كجلوسه على المقاعد و طرحه لوضوئه الغسلي [١].
كما أنّ هناك عبارة «أحببت أن أريكموه» [٢]، و هي صريحة في التبرّع، و قد استعملها معاوية أيضا في الوضوء الغسلي بزيادته مسح الرأس بغرفة من ماء حتّى يقطر الماء من رأسه أو كاد يقطر، و أنّه أراهم وضوء رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) [٣]، و نفس العبارة جاءت في وضوء للبراء بن عازب [٤]، هذا مع خلوّ أغلب روايات الوضوء المسحي عن هذا التبرّع الذي يكمن وراءه شيء.
ج- محاولة استشهاد جماعة على صحّة وضوئه لاكتساب الشرعية و اقتطاب أكبر عدد ممكن لتأييد الوضوء الجديد، فالرواية تقول أنّه كان يقول: أ كذلك يا فلان؟
قال: نعم، ثمّ قال: أ كذلك يا فلان؟ قال: نعم، حتّى استشهد ناسا من أصحاب رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، ثمّ قال: الحمد للّٰه الذي وافقتموني على هذا [٥]، حتّى ادّعي في بعضها- كما قلنا- أنّه استشهد طلحة و الزبير و عليا و سعدا فشهدوا له [٦]. هذا مع أنّ الصحابة لم يكونوا بحاجة لتعلّم الوضوء، لوضوحه عندهم، و لأنّ المذكورين هم من المعارضين لعثمان في فقهه- و بعضهم في وضوئه و فقهه- فكيف شهدوا له؟! فهذه الأحاديث تدل على قوة المعارضة المحدّثة، و ضعف موقف الخليفة في وضوئه الجديد.
د- إنّ عثمان كان يذيل وضوءاته الثلاثية الغسلية بجمل ثابتة عن النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) لينتقل منها- طبق الرأي و الاستحسان- إلى تقرير وضوئه الجديد، أي أنّه كان ينتقل
[١] سنن الدار قطني ١: ٩١/ الحديث ٤.
[٢] سنن الدار قطني ١: ٩١/ ٤، و ١٣/ ٨.
[٣] انظر مسند أحمد ٤: ٩٤.
[٤] مسند أحمد ٤: ٢٨٨.
[٥] كنز العمال ٩: ٤١/ ٢٦٨٨٣ عن الدار قطني ١: ٨٥/ ٩، و انظر مسند أحمد ١: ٥٧ و ١: ٦٧- ٦٨، و كنز العمال ٩: ٤٤١/ ٢٦٨٨٣.
[٦] أنظر كنز العمال ٩: ٤٤٧/ ٢٦٩٠٧.