وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٥ - إخبار رسول اللّٰه
نسبة الخبر إليه
لا ينكر أحد استمرار النزاع بين قريش و بني هاشم بعد رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، و تأثير هذا النزاع على فقه المسلمين من بعد، لانقسامهم إلى نهجين فكريّين في الشريعة، فبعض الصحابة- و على رأسهم أكثر المهاجرين- قد شرّعوا الرأي و أخذوا به قبال النص، بخلاف بني هاشم و جمع آخرين من الصحابة الذين أكّدوا على لزوم استقاء الأحكام الشرعيّة من القرآن و السنة المطهرة، و لم يعطوا للرأي قيمة أمام النصّ القرآني و النبوي.
و قد شرح الإمام عليّ بن أبي طالب هذا الانقسام موضّحا دور قريش في بدء الدعوة و سعيها لاستئصال الدين و دفنه عند منبته، مشيرا إلى دور بني هاشم و أنّهم الذين دافعوا عن الإسلام، و وقوه بأموالهم و أنفسهم، حتى قال عنهم رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) (. إنّهم لم يفارقوني في جاهلية و لا إسلام و إنما نحن و هم شيء واحد، و شبّك بين أصابعه) [١].
و بما أنّ قريشا لم يمكنها الوقوف بوجه الدّعوة، انضوت تحت لوائه مرغمة، منتظرة أن يأتي اليوم الموعود- و هو رحيل الرسول الأعظم- كي يحققوا ما يهدفون إليه، و قد أخبر سبحانه بوقوع هذا الانقلاب بقوله أَ فَإِنْ مٰاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ.
إخبار رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) بالفتنة
و جاء في كلام للإمام علي مخاطبا (أهل البصرة) حين قام إليه رجل، فقال:
يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الفتنة، و هل سألت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) عنها؟
فقال (عليه السلام): إنّه لما أنزل اللّٰه سبحانه قوله الم، أَ حَسِبَ النّٰاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّٰا وَ هُمْ لٰا يُفْتَنُونَ علمت أنّ الفتنة لا تنزل بنا و رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) بين أظهرنا، فقلت:
[١] سنن النسائي ٧: ١٣١، سنن أبي داود ٣: ١٤٦/ ٢٩٨٠.