وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٤ - المناقشة
و قال أبو أحمد بن عديّ في الكامل: له أحاديث يرويها عن عدّة شيوخ، و هو عندي مستقيم الحديث صدوق، لا بأس به [١].
و قال العجلي: ثقة، عالم بالتفسير، راوية له [٢].
و الحاصل: فإنّ القول بوثاقة السدّي هو الأقوى، و ذلك لتوثيق الإمام أحمد و العجلي إياه و مدح باقي الأئمة له، و يبقى تليينه غير مفسّر فلا يعارض التوثيقات الصريحة، خصوصا و إنّ عبد الرحمن بن مهدي- و هو من أساطين الرجاليين- غضب حين سمع يحيى بن معين يضعف السدّي [٣].
و قال الحاكم في المدخل في باب الرواة الذين عيب على مسلم إخراج حديثهم:
تعديل عبد الرحمن بن مهدي أقوى عند مسلم ممّن جرّحه بجرح غير مفسّر [٤].
بل الذي يظهر بوضوح هو أنّ مبعث التكلّم في السدّي كان بسبب العقائد، فقد قال حسين بن واقد المروزي: سمعت من السدّي فما قمت حتى سمعته يشتم أبا بكر و عمر، فلم أعد إليه [٥]. و لذلك حمل عليه السّعدي فقال: هو كذاب شتّام [٦].
و قد تنبه لذلك محقّق تهذيب الكمال فأجاد بقوله: و ظاهر كلام من تكلّم فيه إنّما كان بسبب العقائد [٧]. و لعل الذهبي أيضا التفت لذلك فوثقه في كتابه «من تكلم فيه و هو موثق» و قال: و ثقة بعضهم [٨].
فعلى ذلك يكون هذا الطريق صحيحا بنفسه، و إلّا فهو صحيح بغيره لوجود التابع الصحيح له فيما تقدم و ما سيأتي.
[١] الكامل لابن عدي ١: ٢٧٨.
[٢] انظر هامش تهذيب الكمال ٣: ١٣٧، ١٣٨.
[٣] انظر تهذيب الكمال ٣: ١٣٥.
[٤] انظر هامش تهذيب الكمال ٣: ١٣٧.
[٥] انظر هامش تهذيب الكمال ٣: ١٣٨.
[٦] تهذيب الكمال ٣: ١٣٥.
[٧] هامش تهذيب الكمال ٣: ١٣٨.
[٨] انظر هامش تهذيب الكمال ٣: ١٣٨.