وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٨ - مخالفة النهج الحاكم مع علي و ابن عباس
و ابن عبّاس [١].
و في آخر قال له المنصور: هل أخذت بأحاديث ابن عمر؟
قال: نعم، قال المنصور: خذ بقوله و إن خالف عليا و ابن عباس [٢].
فترجيح رأي ابن عمر مع وجود كثير من الصحابة كان من سياسة الدولة العبّاسيّة، و مثله الحال بالنسبة إلى الأخذ بموطإ مالك.
نعم، إن السياسة هي الّتي سمحت للنّاس في الاعتراض على ابن عبّاس و عدم الأخذ بقوله، فجاء في جامع المسانيد و السنن: أنّ أهل المدينة سألوا ابن عبّاس عن امرأة طافت ثمّ حاضت؟ فقال لهم: تنفر، قالوا: لا نأخذ بقولك و ندع قول زيد، قال:
إذا قدمتم المدينة فاسألوا، فقدموا المدينة فسألوا، فكان فيمن سألوا أم سليم، فذكرت حديث صفية. [٣]
و قد كان زيد قد سال ابن عبّاس عن ذلك، إذ أخرج أحمد في مسنده عن طاوس قوله: كنت مع ابن عبّاس إذ قال له زيد بن ثابت: أنت تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها البيت؟
قال: نعم.
قال: فلا تفت بذلك! فقال له ابن عباس: إما لا، فسل فلانه الانصارية: هل أمرها بذلك النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله)؟
فرجع اليه زيد بن ثابت يضحك و يقول: ما أراك إلّا قد صدقت [٤]. و ليت من خالف ابن عبّاس من الصّحابة لا يدّعي أنّ ما عنده من قول أو فعل هو الصواب، مشعرا بذلك أنّه عن اللّٰه و رسوله و ملوحا أنّ ما عند ابن عبّاس و أمثاله- ممن لا يحكي إلّا عن اللّٰه و الرّسول و القرآن- خطأ، فمن هاهنا ضاع ما ضاع من السّنّة.
[١] راجع الإمام الصادق (عليه السلام) و المذاهب الأربعة ١: ٥٠٤.
(٢) الطبقات الكبرى لابن سعد ٤: ١٤٧.
[٣] رواه البخاري في الحج ٢: ٢٢٠ باب (إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت) و الطبراني (١١٨٦٧)، انظر جامع المسانيد ٣١: ٣٢١.
[٤] مسند الامام أحمد (٣٢٥٦)، (١٩٩٠) جامع المسانيد و السنن ٣٠: ٥٢١.