وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٨ - نسبة الخبر إليه
ابن هرمز [١] و مروان بن الحكم [٢] و محمد بن سيرين [٣] و عبيد اللّٰه ابن وهب القرشي [٤] و عقبة بن أبي الحسناء [٥].
كل هذه النصوص توضّح بأنّ أمر التدوين كان جائزا على عهد رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله).
لم يحظر من قبله (صلّى اللّٰه عليه و آله)، بل كان النهي قرارا من الشيخين، لقول الراوي (بدا له) و (أراد) و (ثمّ كتب في الأمصار) و غير ذلك من العبائر الدالّة على إرادته الخاصّة و رغبته الشخصيّة.
و إذا كان الأمر كذلك فلا بدّ من الوقوف عند أحاديث النهي الصادرة عن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) لمخالفتها لروح التشريع الإسلامي الدالّة على كسب العلم و الحاضّة على الكتابة بقوله تعالى (فَاكْتُبُوهُ و لٰا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ) و (الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) و ..
و عليه، فيمكن عدّ أحد أسباب اختلاف النقل عن الصحابي الواحد هو محاولة النهج الحاكم إرجاع أحد قولي الصحابي إلى ما قاله الخلفاء و شرّعوه من احكام، و لا يختصّ مدّعانا هذا بما شرّعه الشيخان، بل يمكن تعميمه إلى غيرهما من الخلفاء، كعثمان و معاوية و .. و حتى لعائشة و لأبي هريرة و غيرهم من أئمّة الفقه الحاكم.
و نحن لو جمعنا هذه المفردات من كتب الفقه و الحديث و التفسير لصار مجلدا ضخما، يوضّح مسار انحراف كمّ ضخم من الأحكام الشرعية التي يعمل عليها كثير من المسلمين اليوم، و هو ما نحيله على أصحاب الفكر و القلم لدراسته و الكتابة فيه.
و بهذا، فقد عرفنا وجود اتجاهين، أحدهما يدافع عن قرارات الخليفة و يطلب لكلامه عذرا، و الآخر يصرّ على الأخذ من رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) و ما جاء به الوحي لا غير.
و قد سمّينا سابقا الاتجاه الأوّل بأصحاب الرأي و الاجتهاد، و الثاني بالتعبد المحض، و قد كان هذان الاتجاهان على تخالف و تضاد، فما يذهب اليه الأوّل ينفيه الثاني لعدم تطابقه مع القرآن و السنة النبوية، و ما كان يذهب اليه الثاني لا يعمل به الأوّل لمخالفته
[١] مسند أحمد ٢: ٥٣١.
[٢] سير اعلام النبلاء ٢: ٤٣١- ٤٣٢، البداية و النهاية ٨: ١٠٦.
[٣] تاريخ الفسوي ٣: ١٤ ب، الإملاء ١٧٣، الجامع كما في الدراسات ١: ٩٩.
[٤] المجروحين ٢٥٠ ب، انظر أيضا تهذيب التهذيب ١١: ٢٥٣ كما في الدراسات ١: ٩٨.
[٥] الميزان ٣: ٨٥.