وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨ - المجتهدون في زمان النبي
و الأموال [١] ..
و من ذلك قتل أسامة بن زيد لمرداس بن نهيك- مع بداهة حرمة دم المسلم- بعد أن كبّر و نطق بالشهادتين، فقتله أسامة و ساق غنمه بدعوى أنه أسلم خوفا من السيف، فلمّا علم رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) بفعله قال: قتلتموه إرادة ما معه؟! ثمّ قرأ قوله تعالى وَ لٰا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقىٰ إِلَيْكُمُ السَّلٰامَ لَسْتَ مُؤْمِناً، تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا [٢].
و من ذلك قول رجل من الأنصار في قسمة كان قسمها النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله)، و اللّٰه إنها لقسمة ما أريد بها وجه اللّٰه .. فشق ذلك على النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) و تغيّر وجهه و غضب .. ثمّ قال: قد أوذي موسى بأكثر من ذلك فصبر [٣].
و من العجيب أنّ هذا الاتجاه كان يمارس فكرته المغلوطة حتّى فيما رخّص به رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، و ذلك أنّ النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) رخّص في أمر فتنزّه عنه ناس، فبلغ ذلك النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) فغضب، ثمّ قال: ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه، فو اللّٰه إني لأعلمهم و أشدهم خشية [٤].
و الأنكى من ذلك أنّ بعض روّاد هذا الاتجاه راحوا يؤذون النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) في عرضه و أزواجه، حتّى قال طلحة و عثمان: أ ينكح محمّد نساءنا إذا متنا و لا ننكح نساءه إذا مات؟! لو مات لقد أجلنا على نسائه بالسهام، و كان طلحة يريد عائشة، و عثمان يريد أم سلمة، فأنزل سبحانه قوله مٰا كٰانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّٰهِ وَ لٰا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوٰاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً [٥].
[١] الكامل في التاريخ المجلّد: ٢٥٥- ٢٥٦، سيرة ابن هشام ٤: ٧٠- ٧٨.
[٢] أنظر تفسير الفخر الرازي ١١: ٣، و الكشاف ١: ٥٥٢، و تفسير ابن كثير ١: ٨٥١- ٨٥٢. و الآية: ٩٤ من سورة النساء.
[٣] صحيح البخاري/ كتاب الآداب- باب الصبر على الأذى ٨: ٣١.
[٤] صحيح البخاري/ كتاب الآداب- باب من لم يواجه الناس بالعتاب ٨: ٣١.
[٥] الأحزاب: ٥٣، عن السدي في تفسير الآية الدر المنثور ٥: ٢١٤، الطرائف ٢: ٤٩٣.