وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٢ - نسبة الخبر إليه
للأمصار في إتيان ذلك [١]!! قال ابن قدامة في كتاب المغني: «و نسبت التراويح إلى عمر بن الخطّاب رضي اللّٰه عنه، لأنّه جمع الناس على أبيّ بن كعب، فكان يصلّيها بهم، فروى عبد الرحمن بن عبد القاري قال: خرجت مع عمر ليله في رمضان فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، و يصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: اني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثمّ عزم فجمعهم على أبي بن كعب، قال: ثمّ خرجت معه ليلة أخرى و الناس يصلّون بصلاة قارئهم، فقال: نعمت البدعة هذه» [٢].
و هذا خطأ، لأن صلاة التراويح إنما نسبت إلى عمر لأنه أول من شرعها جماعة و في المسجد مخالفا بذلك صريح قول النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) المتقدم من أن الصلاة في المسجد جماعة إنما هي للمكتوبة لا لغيرها، فإن خبر زيد بن ثابت و غيره يكذب دعوى ابن قدامة هذه، و يكذبها أيضا قول عمر نفسه: (نعمت البدعة هذه)، و كذا كتابته إلى البلدان و الأمصار آمرا بنشرها.
نعم، إن عمر بن الخطاب شرّع أمرا لم يكن شرعيا على عهد رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، فأراد تطبيقه بتعميم كتاب إلى الأمصار!! و بعد هذا فلا يستبعد أن ينسب إلى أعيان الصحابة أقوالا توافق رأي الخليفة و تقوي ما ذهب اليه، حتى نراهم في بعض تلك النصوص يشيرون إلى خصوصيّات خاصّة منسوبة إلى بعض الصحابة كي يؤكدوا النسبة إليه، فمن ذلك ما رواه عرفجة الثقفي بقوله: كان عليّ بن أبي طالب يأمر الناس بقيام شهر رمضان و يجعل للرجال إماما و للنساء اماما، فكنت أنا إمام النساء [٣]!! و عن أبي عبد الرحمن السلميّ و غيره: إن عليا قام بهم في رمضان [٤]!! فإنهم جاءوا بهذه الأخبار ليضعّفوا الأخبار الأخرى الثابتة عنه في عدم
[١] انظر الكامل في التاريخ ٢: ٤٨٩.
[٢] المغني، لابن قدامه ١: ٨٣٤.
[٣] المجموع، للنووي ٤: ٣٤.
[٤] المبسوط، للسرخسي ٢: ١٤٥.