وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٩ - نسبة الخبر إليه
معرّسين بهنّ في الأراك ثمّ يروحون في الحجّ تقطر رءوسهم [١].
إن هذا النص و أمثاله مما يؤكد فكرة خضوع الأحكام الشرعية لرأي الخليفة، إذ ترى أبا موسى الأشعري- و هو من كبار الصحابة- لا يمكنه أن يفتي بحكم المتعة، لأنّه لا يدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك!! بل يجب عليه التروّي حتى يأتي أمر الخليفة و قراره الأخير فيه!! فإذا كان هذا فعلهم مع الصحابة الإحياء، فكيف بالصحابة الأموات و بعد قرون من الزمن؟! إننا لا نستبعد- من أجل تقوية الجناح الحاكم- أن يسبوا إلى أعيان الصحابة قولا في النهي أو التشريع يوافق مذهب الخليفة، و هذا ما فعلوه بالفعل في كثير من المسائل:
فقد نسب القول بتحريم المتعة إلى بعض أعيان الصحابة، منهم:
عليّ بن أبي طالب و ابن عبّاس و ابن مسعود و جابر [٢] و غيرهم، مع أنّ الثابت القطعي- في نصوص كثيرة- عن هؤلاء تؤكّد قولهم بالتحليل [٣].
و إنّا قد ناقشنا كلام ابن القيم في متعة النساء- حين جعل حديث علي في النهي دليلا للتحريم- بقولنا: لا ندري متى ثبتت حرمة التمتع بالنساء عن عليّ حتى يصح جعله دليلا للمطلوب، في حين كان الإمام و ابن عمه عبد اللّٰه بن عبّاس في طليعة المجيزين له و القائلين (لو لا نهي عمر لما زنى إلا شقي أو إلّا شفى) [٤]، و قد كذّب ابن عبّاس عبد اللّٰه بن الزبير في ادعاء تحريم ذلك حين أحاله على امّه ليسألها عن ذلك. [٥] و قوله للذين لا يعملون بقول الرسول و فعله: ما أراكم منتهين حتّى يعذبكم اللّٰه- و في آخر: حتّى يصيبكم حجر من السماء- نحدّثكم عن النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله)
[١] صحيح مسلم ٢: ٨٩٦/ ١٥٧، مسند أحمد ١: ٥٠، سنن النسائي (المجتبى) ٥: ١٥٣، السنن الكبرى للبيهقي ٥: ٢٠، تيسير الوصول ١: ٣٤٠/ ٣٠، سنن ابن ماجة ٣: ٩٩٢/ ٢٩٧٩.
[٢] انظر: فتح الباري ٩: ١٤٢، أحكام القرآن، للجصاص ٢: ١٤٧- ١٤٨، الجامع لأحكام القرآن ٥: ١٣٢، المغني لابن قدامة ٧: ٥٧٢، المبسوط للسرخسي ٥: ١٥٢، المهذب في فقه الشافعي ٢: ٤٦، تحفة الاحوذي ٤: ٢٦٧.
[٣] انظر المحلى، لابن حزم ٩: ٥١٩.
[٤] النهاية ٢: ٢٤٩ و ٤٨٨.
[٥] المحاضرات للراغب الأصفهاني ٢: ٩٤ و انظر الطبراني (١٠٧٢١) و عنه في جامع المسانيد ٣١: ١٥٢