وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٨ - نسبة الخبر إليه
الشرعيّة، و ملابسات اختلاف المسلمين في الفتاوي و الآراء.
فلو اتّخذنا قضية المتعة مثلا لرأينا امتداد النهجين واضحا بيّنا فيها، فابن عبّاس [١] و ابن عمر [٢] و سعد بن أبي وقاص [٣]، و عليّ بن أبي طالب [٤] و أبو موسى الأشعري [٥] و غيرهم [٦]، يؤكّدون على مشروعية هذا الفعل و يعتبرونه فعلا شرعيّا نص عليه اللّٰه و رسوله و لم ينسخ قطّ.
و أمّا عمر بن الخطاب [٧] و عثمان بن عفان [٨] و معاوية بن أبي سفيان [٩] و أئمة الفقه الحاكم فلا يرتضون ذلك الفعل، لأنّ الخليفة عمر بن الخطّاب نهى عنه بقوله:
متعتان كانتا على عهد رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) حلالا أنا أحرّمهما و أعاقب عليهما [١٠].
بلى إنّها خطوة اتّخذت لكي لا يجرؤ أحد على مخالفة فتوى الخليفة بل ليسلّم الجميع بما يراه و يذهب إليه.
فقد جاء عن أبي موسى الأشعري أنّه كان يفتي بالمتعة، فقال له رجل: رويدك ببعض فتياك، فإنّك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين [يعني به عمر] في النسك حتّى لقيه بعد فسأله.
فقال عمر: قد علمت أنّ النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) قد فعله و أصحابه، و لكنّي كرهت أن يظلّوا
[١] زاد المعاد ١: ٢١٢- ٢١٣، مسند أحمد ١: ٣٢٧، إرشاد النقاد للصنعاني: ٢٤- ٢٥، سنن الترمذي ٢: ٢٩٥.
[٢] سنن الترمذي ٢: ١٥٩/ ٨٢٣، إرشاد النقاد، للصنعاني: ٢٥.
[٣] السنن الكبرى للبيهقي ٥: ١٧، زاد المعاد ١: ١٧٩، سنن الدارمي ٢: ٣٥.
[٤] مسند أحمد ١: ٥٧، سنن النسائي (المجتبى) ٥: ١٥٢، المستدرك على الصحيحين ١: ٤٧٢ الموطأ ١:
٣٣٦/ ٤٠، سنن الترمذي ٢: ٢٩٥.
[٥] صحيح مسلم ٢: ٨٩٦/ ١٥٧، مسند أحمد ١: ٥٠، سنن النسائي (المجتبى) ٥: ١٥٣، السنن الكبرى، للبيهقي ٥: ٢٠، تيسير الوصول ١: ٣٤٠/ ٣٠، سنن ابن ماجة ٣: ٩٩٢/ ٢٩٧٩.
[٦] كعمران بن الحصين، انظر صحيح مسلم ٢: ٨٩٦/ ١٦٨، شرح صحيح مسلم للنووي ٧- ٨: ٤٥٦.
[٧] أحكام القرآن للجصاص ٢: ١٥٢، و المصادر السابقة.
[٨] سنن النسائي (المجتبى) ٥: ١٥٢، المستدرك على الصحيحين ١: ٤٧٢، مستند أحمد ١: ٥٧، الموطأ ١: ٣٣٦.
[٩] السنن الكبرى، للبيهقي ٥: ٢٠، سنن أبي داود ٢: ١٥٧/ ١٧٩٤، زاد المعاد ١: ١٨٩.
[١٠] احكام القرآن للجصاص ٢: ١٥٢.