وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦١ - البحث السندي لخبر رجوع ابن عبّاس إلى الغسل
البحث السندي لخبر رجوع ابن عبّاس إلى الغسل
هذه هي مجموعة من الأسانيد الّتي تمسّك بها المستدلّ على رجوع ابن عبّاس إلى الغسل [١]، و هي غير كافية لإثبات الدعوى، لعدم إمكان الاعتماد عليها سندا و دلالة.
أما سندا، فإن هذه الطرق تنتهي إلى طريقين:
الأول منهما: هو ما وقع في طريق الطحاوي إلى ابن عبّاس، و الّذي رواه (عبد الوارث عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران) و هؤلاء الثلاثة متكلّم فيهم، خصوصا علي بن زيد الضعيف، و لا أحسب أن أحدا احتج برواية فيها علي هذا، أضف إلى ذلك أنّ ابن كثير أخرج الرواية في تفسيره بنحو آخر و هو: حدّثنا علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عبّاس وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ قال: هو المسح. و هذا النص في تفسير ابن كثير يسقط خبر الغسل عن الحجية و الاعتبار لمعارضته لها.
و على كلّ حال، فالطريق الأول ضعيف لا يمكن الاحتجاج به كما عرفت.
و أما الطريق الثاني: و هو الّذي رواه خالد عن عكرمة عن ابن عبّاس [٢]، فإنّ خالدا فيه شيء- كما مرّ عليك من غمز شعبة له و تكلّمه فيه- بل تخوفه من أن يذكر معه في رواية ما عند أهل البصرة الذين لا يعتبرونه و لا يأخذون بما يرويه. و قد عرفت إن إعراض أهل البصرة عنه ليس لمجرد سوء حفظه بل لأمور أخرى قد عرفت بعضها، لأنّ سوء الحفظ لوحدة لا يوجب الإعراض عنه، فأهل البصرة قد حدّثوا عن عدد كثير ممّن تكلّم في حفظهم و ضبطهم من الرواة!!
[١] و حكي مثلها من صحابه آخرين.
[٢] و الذي وقع في الطرق الثلاث الأول.