وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٥ - ٢- و خالد بن مهران الحذّاء،
أو خالد؟ قال: داود- يعني ابن أبي هند- [١] و قال محمد بن سعد: استعمل على القبة و دار العشور بالبصرة، و توفّى في خلافه أبي جعفر المنصور [٢].
و الّذي يتحصل من هذه الأقوال أنّ سبب الكلام في خالد هو سوء حفظه، و يحتمل أن يكون خالد غير محمود الحال و غير نقيّ السريرة عند أهل البصرة لعمله عند السلطان، لأنّ الثابت بين الأتقياء و المحدّثين الزهاد أنّهم يمقتون من هو قريب من السلطان، و عليه فيحتمل أن يكون قربه إليهم- فضلا عن سوء حفظه- هو الّذي دعا شعبة لان يطلب من عبد اللّٰه بن نافع كتمان أمره مع خالد.
هذا و إنّ شعبة كان قد قرن خالدا بهشام بن حسّان [٣]، و الأخير متكلّم في حفظة، و هذه قرينة أخرى على صحّة دعوى سوء حفظ خالد.
و العجيب أن الذهبي علّق على كلام شعبة مع عبد اللّٰه بن نافع القرشي بقوله:
هذا الاجتهاد من شعبة مردود لا يلتفت إليه [٤] ..
و كلامه هذا واضح البطلان، لأنّ الذهبي هو المجتهد في المقام لا شعبة، لأنّ احتمال اجتهاد شعبة في أمر خالد و هشام بعيد، و ليس بوجيه، فهو إنّما حكم عليهما بعد لقياه لهما، و هذا يعني أنّه حكم عليهما عن حس و يقين لا عن اجتهاد و حدس و تخمين كما هو عند الذهبيّ! و لقد أجاد الحافظ ابن حجر حينما أفاد بقوله: «.. و الظاهر أنّ كلام هؤلاء فيه من أجل ما أشار إليه حمّاد بن زيد من تغيّر حفظه بأخرة، أو من أجل دخوله في عمل السلطان» [٥]. على أنّ ابن حجر ادعى التغير بأخرة مع أن الأقوال كما رأيتها مطلقة من حيث سوء حفظه، إذ لم يدل دليل على تحديد تاريخ تغيره!!.
[١] تهذيب الكمال ٨: ١٨٠.
[٢] الطبقات الكبرى لابن سعد ٧: ٢٥٩.
[٣] انظر تهذيب الكمال ٢٠: ١٨١.
[٤] سير أعلام النبلاء ٦: ١٩١.
[٥] تهذيب التهذيب ٣: ١٢٢.