وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٤ - البحث الدلالي
أغرف غرفة، فرشّ عل رجله اليمنى و فيها النعل، و اليسرى مثل ذلك، و مسح بأسفل النعلين) [١].
و أخرج الطبراني بسنده إلى روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن ابن عبّاس: أنّه أخذ بيده ماء فنضحه على قدميه، و عليه النعلان [٢].
و أخرج البخاري بسنده إلى سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن ابن عبّاس أنّه رشّ على رجله اليمنى حتّى غسلها، ثمّ أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله- يعني اليسرى.
و أخرج النّسائي بسنده إلى الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء عن ابن عبّاس خبر الوضوء، و ليس فيه ذكر للقدمين.
و أخرج الطحاوي بسنده إلى الدراوردي أيضا عن زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، عن ابن عبّاس، قال: توضأ رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) فأخذ ملء كفّه ماء فرشّ به على قدميه و هو متنعّل [٣].
فالّذي رواه هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء إذن لا يتفق مع ما أخرجه البخاري عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم، لأنّ الموجود في خبر هشام «رشّ على رجله اليمنى و فيها النّعل ثمّ مسحها بيديه، يد فوق القدم و يد تحت النعل»، و أمّا خبر سليمان بن بلال ففيه «ثمّ أخذ غرفة من ماء فرشّ على رجله اليمنى حتى غسلها» فالمسح غير الغسل في لغة العرب.
و الروايات كلّها- عدا رواية البخاري- إن لم تكن ظاهرة في مسح الرجلين بماء جديد، فهي ليست ظاهرة في غسلهما، و لذلك حاول بعض الأعلام جاهدين صرف هذا الظهور و حمله على الغسل بوجوه بعيدة و احتمالات متكلفة.
و الحاصل: فإن هناك اضطراب في هذا الحديث- ذي الطريق الواحد- كما بيّنا،
[١] المستدرك للحاكم ١: ١٤٧.
[٢] المعجم الأوسط ١: ٢٢/ الحديث ٧١٨. و لروح خبر آخر- كما مرّ في الإسناد الرابع لمرويات ابن عبّاس المسحيّة- قد روى فيه عن ابن عبّاس المسح، و هو إسناد حسن كما في زوائد ابن ماجة، فكيف يمكن الجمع بين النقلين عن ابن عباس، يا ترى؟!
[٣] شرح معاني الآثار ١: ٣٥/ الحديث ١٥٨.