وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤ - الاجتهاد و المجتهدون
و كقوله (صلّى اللّٰه عليه و آله) في عمار بن ياسر: إنّ عمارا مليء إيمانا إلى مشاشه، و قوله فيه أيضا، من عادي عمّارا عاداه اللّٰه و من أبغض عمّارا أبغضه اللّٰه [١]، و قوله في حنظلة حين خرج في أحد ملبّيا نداء رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) للحرب، و كان قد أعرس بزوجته، فخرج جنبا و استشهد في أحد، فقال النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله): إنّ صاحبكم تغسله الملائكة، فاسألوا صاحبته، فقالت: خرج و هو جنب لمّا سمع الهيعة، فقال النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله): لذلك تغسّله الملائكة [٢].
الاجتهاد و المجتهدون
كان مسار التعبّد هو المسار الصحيح الذي أراده اللّٰه لعباده المؤمنين، أن يؤمنوا باللّه و رسوله، و يتّبعوا خطوات الرسول و أوامره، و ينتهوا عن زواجره و نواهيه، و أن ينقادوا له انقياد طاعة و امتثال دون إعمال للآراء الشخصية أو تأثّر بالآراء الموروثة، لكنّ الواقع المحسوس آن ذاك ظلّ ينبئ عن وجود صحابة كانوا يسمحون لأنفسهم بتخطئة الرسول و الوقوف أمام أقواله و أفعاله، و لم يكن ذلك بدعا في الديانات، لأنّ القرآن الكريم و السنة المباركة أخبرانا أنّ ذلك سنة التاريخ في الديانات السالفة، فقد آمن الناس بأنبيائهم، و كان منهم الخصيصون و المقربون و الحواريون، كما كان هناك المكذّبون بهم، و كانت هناك طائفة أخرى من الّذين آمنوا بالأنبياء لكنّهم اختلفوا و لم يفهموا ما يأتيهم به أنبياؤهم على وجهه الصحيح أو فهموه لكن ..
و كيف ما كان، فإنّ القرآن المجيد كشف لنا بلا ريب عن وجود صحابة أسلموا و آمنوا باللّه و الرسول، لكنّهم ظلّوا على قسط وافر من عدم التعبّد، و عدم إدراكهم لقداسة الرسول (صلّى اللّٰه عليه و آله) و مدى دائرة وجوب إطاعته، إذ كانوا يعاملونه في بعض الأحيان كأدون الناس شأنا، و كانوا يعارضونه و يعترضون عليه، و يرفعون أصواتهم فوق
[١] الإصابة ٢: ٥١٢.
[٢] الإصابة ١: ٣٦١.