وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٧ - الثالث أنّه يقبل جوائز الحكّام و الأمراء
التابعين في علم المناسك [١]».
و أمّا ما رواه عمر بن قيس المكي عن عطاء، فهو مجمل و ادّعاء محض أيضا.
و ممّا يؤيد سقم هذه الادّعاءات على عكرمة هو ثبوت المسح على القدمين عنده، في حين أنّ المشهور عن الخوارج أنّهم يغسلون الأقدام.
و مثله الحال بالنسبة إلى الحكّام، فالثابت عند الخوارج أنّهم يخرجون بالسيف عليهم [٢]، فلو كان عكرمة خارجيّا فلم لا يشهر السيف بوجوههم، بل نراه يقبل جوائز السلطان و صلاته؟!! هذا، و قد برّأه من هذه التهمة بعض علماء هذا الفن:
فقال ابن حجر: لم يثبت عنه من وجه قاطع أنّه كان يرى ذلك [٣].
و قال العجلي: عكرمة مولى ابن عباس رضي اللّٰه عنهما مكّي، تابعيّ، ثقة، بريء ممّا يرميه الناس به من الحروريّة [٤]. و قال ابن حجر: و قد برّأه الإمام أحمد [٥].
الثالث: أنّه يقبل جوائز الحكّام و الأمراء
أوضحنا لك قبل قليل أنّ قبول جوائز الحكام ينافي المبدإ الذي قام عليه مذهب الخوارج، و حسب قول ابن حجر أنّه لا يعني قدحا في الراوي و لا روايته، فقال:
«و أمّا قبوله لجوائز الأمراء فليس ذلك بمانع من قبول روايته، و هذا الزهري قد كان في ذلك أشهر من عكرمة، و مع ذلك فلم يترك أحد الرواية عنه بسبب ذلك» [٦].
و قال ابن حجر في موضع آخر أيضا: و أمّا قبول الجوائز فلا يقدح أيضا إلّا عند أهل التشديد، و جمهور أهل العلم على الجواز كما صنف في ذلك ابن عبد البر [٧].
[١] مقدمة فتح الباري: ٤٢٩.
[٢] انظر قاموس الرجال، للتستري ٧: ٢٣٧.
[٣] مقدمة فتح الباري: ٤٢٤، ٤٢٨.
[٤] انظر ثقات العجلي كما في مقدمة الفتح: ٤٢٧ و تهذيب الكمال ٢٠: ٢٨٩.
[٥] مقدمة فتح الباري: ٤٢٧.
[٦] مقدمة فتح الباري: ٤٢٧.
[٧] مقدمة فتح الباري: ٤٢٤.