کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٥٤ - أدلّة القول بالجواز
كان قد اتّقى اللَّه حقّ تقاته فله أن يدعو إلى اللَّه تعالى بالجهاد و إن كان فقيها عادلا أو مؤمنا صالحا، هذا.
لكن الإنصاف أنّ الحديث في مقام بيان صفة المجاهدين بالمعنى الأعم، أعني من يحضر القتال و يشترك في جهاد الكفّار، فقد دلّ على لزوم اتصاف كلّ جندي يقاتل أعداء الإسلام بهذه الشرائط، و أمّا من يدعو الناس و يأمرهم بالجهاد فهل هو أيضا واحد من هؤلاء الجنديين؟ أم يشترط فيه شرائط جديدة؟
فليس الحديث في مقام بيانه.
و يظهر هذا الذي قلنا بالتأمّل في الحديث المبارك خصوصا في قوله عليه السلام: «و لسنا نقول لمن أراد الجهاد و هو على خلاف ما وصفنا من شرائط اللَّه عزّ و جلّ على المؤمنين و المجاهدين: لا تجاهدوا، و لكن نقول قد علّمناكم ما شرط اللَّه عزّ و جلّ على أهل الجهاد الّذين بايعهم و اشترى منهم أنفسهم و أموالهم بالجنان، فليصلح امرؤ ما علم من نفسه من تقصير عن ذلك و ليعرضها على شرائط اللَّه فان رأى انه قد وفى بها و تكاملت فيه فإنه ممن أذن اللَّه عزّ و جلّ له في الجهاد» الحديث [١].
فإنّه كالصريح في أنّه يشترط في كل مجاهد يقاتل عن الإسلام تلك الشرائط المذكورة فيه و قد بيّن في هذه الفقرة أنّ الاشتراط و الاتصاف بها لازم على كلّ مجاهد، و عليه أن يُصلح نفسه ثمّ يجاهد، فما يكون الحديث بصدده أمر آخر، هذا.
مضافا إلى ضعف سنده.
٥- و منها: معتبرة طلحة بن زيد- العامي الَّذي كتابه معتمد- عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «سألته عن رجل دخل أرض الحرب بأمان، فغزا
[١] الوسائل: الباب ٩، من جهاد العدوّ، الحديث ١، ج ١١، ص ٢٣ و ٢٨. كا. ج ٥، ص ١٣ و ١٩.