کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٣١ - إنّ شقّ جسد الميّت و خرقه و تقطيع أعضائه يمكن أن يتضمّن عناوين ثلاثة ربما يوجب كلّ منها حرمته
و في خبر مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: إنّ النبي صلّى اللَّه عليه و آله كان إذا بعث أميرا له على سرية أمره بتقوى اللَّه عزّ و جلّ في خاصّة نفسه ثمّ في أصحابه عامّة، ثمّ يقول: اغز بسم اللَّه و في سبيل اللَّه، قاتلوا من كفر باللَّه، لا تغدروا، و لا تغلّوا، و لا تمثّلوا، و لا تقتلوا وليدا و لا متبتّلا في شاهق. الحديث [١].
و في وصية أمير المؤمنين عليه السّلام للحسنين عليهما السّلام لمّا ضربه ابن ملجم لعنة اللَّه عليه: انظروا إذا أنا متّ من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة، و لا تمثّلوا بالرجل، فإني سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم يقول:
إيّاكم و المثلة و لو بالكلب العقور [٢].
إلى غير ذلك من الأخبار [٣].
فهذه الروايات التي فيها صحيحة السند تضمّنت النهي عن التمثيل بالكفّار الحربيين، و النهي حجّة على الحرمة، فإذا حرم في الكافر لكان في المسلم أيضا حراما قطعا، و ليس التمثيل إلّا قطع بعض الأعضاء كالأذن و الأنف و الرجل و اليد، هذا.
إلّا أنّ لقائل أن يمنع صدق التمثيل على مجرّد شقّ الجسد و خرقه أو قطع أعضاء البدن، بل الظاهر أنّ التمثيل هو ما كان من القطع بغاية التنكيل و التعذيب بحيث يصير عبرة لغيره.
ففي المصباح: «مثّلت بالتثقيل مثلا- من بابي قتل و ضرب-: إذا جدعته
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٥ من أبواب جهاد العدو الحديث ٢ و ٣ ج ١١ ص ٤٣، الكافي: باب وصية رسول الله و أمير المؤمنين في السرايا ح ٨ و ٩ ج ٥، ص ٢٩ و ٣٠.
[٢] نهج البلاغة: قسم كتبه و رسائله عليه السّلام، الرقم ٤٧ ص ٤٢٢ طبعة صبحي الصالح.
[٣] راجع وسائل الشيعة الباب ٣٤ من أبواب جهاد العدوّ الحديث ٣ ج ١٩ ص ٧١، مستدرك الوسائل: الباب ١٤ و ٣٢ من أبواب جهاد العدوّ ج ٢ ص ٢٤٩ و ٢٥٨.