کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٨٣ - و ينبغي التعرّض لبعض الفروع المتصوّرة في ضمن مسائل
مثل قول أبي عبد اللَّه عليه السّلام- على ما في صحيح عبد اللَّه بن سنان- في رجل قطع رأس الميت قال عليه السّلام: عليه الدية لأنّ حرمته ميّتا كحرمته و هو حيّ [١].
دلّ بالتنصيص على ثبوت الدية بقطع رأس الميت، و بالتعليل على أنّ حكم الدية لا يختصّ بقطع رأسه، بل يجري في جميع الجنايات الواردة عليه، و ذلك أنّ سرّ ثبوت الدية هو أنّه تعالى جعل للمجنى عليه حرمة هي السبب لوجوب أداء دية النقص الوارد بالجناية عليه، و صرّح الامام عليه السّلام بأنّ حرمة الإنسان إذا صار ميتا مثل حرمته في حال حياته، فلا محالة تجب الدية بالجناية عليه ميتا كما كان تجب عليه بالجناية عليه في حال حياته.
و هذه العلّة المنصوصة كما تقتضي عموم حكم وجوب الدية في شتّى أفراد الجنايات و أقسامها، فهكذا تقتضي ثبوت حكم الدية في كلتا حالتي إرادة التمثيل و النكال و إرادة الانتفاع بعضوه في الترقيع مثلا، إذا كلتا الحالتين مشتركتان في أنّ الحرمة المجعولة للميت تمنع عن جواز إقدام الغير على قطع عضو منه، و في أنّها تقتضي ثبوت الدية على القاطع لمّا أقدم على هتك حرمته و قطع عضوه بلا إذن منه و لا ما يقوم مقامه.
و يؤيّد هذه الأخبار ما في غير واحدة من الروايات، من أنّ الدية غرامة يغرمها الجاني، فهي كأنّها قيمة ذاك الأمر الذي أزيل بإقدام الجاني، و عوض عن الخسارة، و تدارك للضرر الوارد عليه، فكلّ ما شرّع فيه دية أو أرشا فهو غرامة عن ذاك العضو مثلا و تدارك له، و كأنّها قيمة له قوّم بها في الشريعة، و حيث إنّ الدية كما شرّعت في الأحياء كذلك قد شرّعت في الأموات فلا محالة تجري في صورة الإقدام إلى موجبها لغاية الانتفاع في الترقيع أيضا، فإن
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢٤ من أبواب ديات الأعضاء الحديث ٤ ج ١٩ ص ٢٤٨.