کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٦٣ - أقسام البطاقات
و بعبارة اخرى: إنّ الوفاء في باب المعاملات انما يكون بأداء كلّ من المتعاقدين ما تعهّده لصاحبه إليه؛ فلا محالة على المحيل أداء الأُجرة إلى المحال عليه، و هي حقّه، و على المحال عليه أداء ما في ذمّة المحيل، و هو حقّه.
(و ثانيا) أنّه ليس عمل المُصدر- في الموارد المتعارفة في هذه البطاقات- مجرّد أداء المحال به إلى المحتال، بل الغالب المتعارف فيه أن يوقع معاقدة بين المُصدر و التاجر على أن يرسل المُصدر إليه أصحاب البطاقات ليروج له تجارته و يزداد في مشتريه، و هذه المعاقدة في الحقيقة مبادلة بينهما على أن يرسل إليه هؤلاء المشترين في قبال ان يؤدّي إليه المبلغ المقرّر المعلوم بالنسبة، و هي من العقود العقلائية الداخلة في عموم وجوب الوفاء.
و لو لم تقع بينهما هذه المعاقدة و دخل التاجر في المعاملة بالبطاقات و الاعتماد عليها على شريطة العمولة المذكورة فالمُصدر يؤدّي المحال به في بلد التاجر المحتال، و هو أيضا تسهيل أزيد على ما يقتضيه عقد الحوالة.
فبالجملة: فإصدار البطاقة و أداء الثمن يتضمّن ترويجا لتجارته و تسهيلا زائدا كلّ منهما يصحّح أخذ العمولة، سواء كان في قالب عقد عقلائي مستقلّ أم لا، فأخذ الأُجرة و العمولة من التاجر يكون حلالا.
غاية الأمر أنّ في الأُجرة و أخذها هنا ميزتين:
(إحداهما) أن المُصدر لا يعطي تمام مبلغ البطاقة إلى معتمدها ثمّ يأخذ عنه الأُجرة، بل ينقص عنه الأُجرة و يعطيه بقيته.
و من المعلوم أنّه كيفية متعارفة في الإيفاء و الاستيفاء لا توجب قلبا في حقيقة الأمر من كونه اجرة عمل محلّل.
(الميزة الثانية) أنّ مقدار هذه الأُجرة يكون غالبا بنسبة معلومة إلى مبلغ البطاقة (مثل ١ منه) و هي تزيد و تنقص تبعا لمبلغها، و حينئذ فربما يقال:
حيث إنّ ما يتحمّله المُصدر من العمل في جميع الموارد واحد فكيف توجيه