کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٣٥ - بيان مقتضى القواعد اللفظية في الجهاد الابتدائي
المعصوم عليه السلام، فان مثل قوله تعالى (قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا. إلى قوله تعالى وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) [١] و قوله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَ إِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ وَ قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) [٢] و قوله تعالى (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ لا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَ هُمْ صاغِرُونَ) [٣] إلى غير ذلك من الآيات المباركة خطاب للمجتمع الإسلامي، تأمر المسلمين بقتال الكفّار من أهل الكتاب و غيرهم حتى لا تكون فتنة و يكون كلّ الدين و الطاعة للَّه و يعطي أهل الكتاب الجزية صاغرين، فما دام لم تتحقق الغايات المذكورة في الآيات يكون الأمر المذكور فيها باقيا.
و غاية ما يقتضيه الانصراف المناسب لمثل الجهاد بحكم العقلاء أن لا يكون الاقدام عليه هرجا و بلا قيادة، و اما إذا تأسست للمسلمين دولة إسلاميّة و كانت لهم قيادة فلا شبهة في شمول الآيات لهم و إيجاب الجهاد بموجب عموم الآيات عليهم.
و بالجملة فلا ينبغي الريب في أنّ مقتضى عموم أدلّة الجهاد عدم اعتبار خصوص قيادة المعصوم عليه السلام لأمر الجهاد، و إنّما الكلام في أنّه هل هنا أدلّة خاصّة تقتضي خلاف ذلك و أنّ أمر الجهاد و جوازه مشروط بإذن الإمام عليه السلام مطلقا حتّى في زمن غيبته و استتاره؟
[١] البقرة: ١٩٠-١٩٣.
[٢] الأنفال: ٣٨ و ٣٩.
[٣] التوبة: ٢٩.