کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٣ - الثالث إنّ هنا أدلّة كثيرة تدلّ على أنّ لإمام المسلمين - الذي قوام الحكومة الإسلامية و غيرها به كما عرفت - ولاية على الأمة
فبالجملة: إنّ إرادة القيام بأمر الشيء و تصدّي إدارته بأحسن الوجوه من الولاية معنى شائع معروف فيها و شيوع إرادة هذا المعنى فيها لا يبعد أن يوجب ظهور هذه المادّة في نفسها في إرادة هذا المعنى في آيتنا منها.
مضافا إلى أنه قد وردت في ذيلها أخبار كثيرة- لعلّها في حدّ التواتر- رواها الفريقان أنها نزلت في مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام و أنه عليه السّلام هو المراد بقوله تعالى فيها (الَّذِينَ آمَنُوا) و بعض هذه الأخبار صريح في أنّ المراد بالولاية فيها هو معنى القيمومة.
ففي صحيحة الفضلاء المروية في الكافي عن باقر العلوم عليه السّلام أنه قال: أمر اللّه عزّ و جلّ بولاية علي عليه السّلام و أنزل عليه (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ) و فرض ولاية اولي الأمر فلم يدروا ما هي؟ فأمر اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله أن يفسّر لهم الولاية كما فسّر لهم الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج، فلمّا أتاه ذلك من اللّه ضاق بذلك صدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تخوّف أن يرتدّوا عن دينهم و أن يكذّبوه، فضاق صدره و راجع ربّه عزّ و جلّ، فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) فصدع بأمر اللّه تعالى ذكره، فقام بولاية عليّ عليه السّلام يوم غدير خمّ، فنادى الصلاة جامعة، و أمر الناس أن يبلّغ الشاهد الغائب [١].
فإنّ الصحيحة صريحة في أنّ الولاية الثابتة لرسول اللّه و لأمير المؤمنين عليهما صلوات اللّه في الآية و لسائر اولي الأمر هي التي أمر اللّه تعالى رسوله بتفسيرها و تبليغها في قوله تعالى (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ). إلخ و من المعلوم الواضح أنه صلّى اللّه عليه و آله قد بلّغ يوم الغدير ولايته عليه السّلام
[١] الكافي: باب ما نصّ اللّه عزّ و جلّ و رسوله على الأئمة الحديث ٤ ج ١ ص ٢٨٩.