کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٨ - منها أنّ إلغاء رعاية رضا ملاك الأراضي بل الأبنية ليس بعنوان الاضطرار و الضرورة
نعم إنّه لا يقتضي أن لا يؤدّى إلى مالكيها ثمن أملاكهم، فإنّ مصلحة الأمة لا تقتضي أزيد من مجرد استعمال هذه الأملاك في التوسعة المذكورة من غير اقتضاء لأن يكون هذا الاستعمال مجانا و بلا عوض، و لازمه أن لا يراعى في أصل استعمال أملاكهم في التوسعة رضا ملّاكها و أن يؤدّى إليهم ثمنها المتعارف. اللّهم إلّا إذا اقتضت مصلحة الأمة مجانية صرفها، و هو بعيد و لعلّه غير واقع أصلا.
فالحاصل: أنّ مقتضى الولاية إلغاء اختيار المولّى عليه. فإذا كان المولّى عليه شخصا بما أنه شخص فمقتضى الولاية عليه إلغاء رضاه و اختياره بالمرة و في جميع ما يتعلّق به. و إذا كان المولّى عليه الأمّة فلازمها إلغاء اختيار كلّ منهم في ما يرجع إلى مصالح المجتمع و الأمة، و مرجعها جواز التصرّف في حقوقهم و أموالهم إذا اقتضت رعاية مصلحة الأمة ذلك التصرّف بلا اعتبار اختيارهم و رضاهم، لكنه إذا كان هذا المال أو الحق مقوّما بعوض فعلى وليّ الأمة أن يعطي صاحب الحقّ أو المال عوضه، و اللّه العالم بحقيقة الحال.
[ذكر بعض الأمور المترتبة على المسألة المذكورة]
و قد ظهر ممّا ذكرنا أمور:
منها: أنّ إلغاء رعاية رضا ملاك الأراضي بل الأبنية [ليس بعنوان الاضطرار و الضرورة]
في مثل توسيع المعابر و الشوارع، و في مثل إحداث دائرة جديدة تقتضيه مصلحة المجتمع و في مثل احداث الفضوات النباتية المخضرّة و أمثالها ليس بعنوان الاضطرار و الضرورة بمعنى انه ليس التكليف الأولي الشرعي تحصيل رضاهم ثم إذا امتنعوا يقدم عليه ولي الأمر بلا رعاية رضاهم بل انّ طيب نفوسهم و رضاهم بهذه التصرفات و الاستعمالات غير معتبر شرعا من أوّل الأمر و ان كان هذا الإلغاء لا يقتضي المجانية أصلا كما عرفت.
و ذلك لما عرفت من أنّ عدم اعتبار رعاية رضاهم انما هو لمكان ولاية الوالي عليهم و انه لا أمر لهم فيما أو كل إلى ولي الأمر فلا محالة ليست خيرة الولي في