کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٣٧ - أدلّة القول بعدم الجواز
ادارة البلاد الإسلامية مفروضة، و الّا لم يكن قائدا شرعيا، فإن القيادة غير متصوّرة إلّا بلزوم الإطاعة، فهذا القائد امام و مفترض الطاعة، فالفقيه العادل الكافل بأعباء الأمر أو مطلق العادل من صلحاء المؤمنين مع عدم الفقيه إذا قام بتأسيس الدولة الإسلامية في زمان الغيبة فهو امام مفترض الطاعة، فالجهاد معه جهاد و قتال مع الامام المفترض الطاعة فلا يعمّه دليل التحريم.
و ذلك لما أشرنا إليه من أنّ هنا أخبارا كثيرة تدل على أنّ الامام المفروض الطاعة هو خصوص المعصوم عليه السلام فلا يعمّ غيره فقيها كان أو غير فقيه:
ففي صحيحة ضريس الكناسي المروي في أُصول الكافي قال: «سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول- و عنده أُناس من أصحابه-: عجبت من قوم يتولّونا و يجعلونا أئمّة و يصفون أنّ طاعتنا مفترضة عليهم كطاعة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله ثمّ يكسرون حجّتهم و يخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم فينقصونا حقّنا و يعيبون ذلك على من أعطاه اللَّه برهان حقّ معرفتنا و التسليم لأمرنا؛ أ ترون أنّ اللَّه تبارك و تعالى افترض طاعة أوليائه على عباده ثمّ يخفي عنهم أخبار السموات و الأرض و يقطع عنهم موادّ العلم فيما يرد عليهم ممّا فيه قوام دينهم.» [١].
فان قوله عليه السلام بعد ذكر أنّ بعض الشيعة قاصرون في معرفة فضائلهم بل عائبون على العارفين بها: «أ ترون انّ اللَّه تبارك و تعالى افترض طاعة أوليائه على عباده ثمّ يخفى عنهم أخبار السموات و الأرض» استفهام انكاري، يدلّ بكمال الوضوح على أنّ الولي الَّذي افترض اللَّه طاعته عالم بجميع أخبار السموات و الأرض، لا يخفى عليه خبر منها، و من الواضح أنّه لا يكون له مصداق إلّا الولي المعصوم عليه السلام.
[١] الكافي: ج ١، ص ٢٦١.