کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٨٢ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
عليه «(إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ، [كا؛ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ)» فاختار رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله القطع، فقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف.] [١].
و بيان الاستدلال به أنّ مورد نزول الآية- كما ترى- ليس من قيام فرقة في مقام المحاربة للدولة الإلهيّة، بل إنّما كان من هجوم قوم برئوا من المرض و اشتدّوا على رعاة الإبل، و هو من مصاديق شهر السلاح و تجهيزه لإخافة الناس و قتلهم فالمورد قرينة على إرادة ما قاله المشهور في تفسير معنى المحارب، هذا.
لكن فيه أوّلا أنّا لا نسلّم أنّ مورده من مصاديق مجرّد إشهار السلاح لإخافة الناس، كيف و المفروض أنّ الإبل إبل الصدقة و رعاتها عمّال الدولة الإسلامية، فهي دائرة من دوائر الحكومة الإسلامية، و هؤلاء القوم المحاربون إذا برؤا و اشتدّوا هجموا على مسؤولي هذه الدائرة و موظّفيها و قتلوا منهم ثلاثة و فرّوا، و الظاهر أنّه من باب الهجمة على الدولة بالسلاح لتضعيفها، فهو من مصاديق ما استظهرنا من الآية المباركة؛ من أنّ المحاربة المذكورة فيها هي القيام بالسلاح في وجه الدولة الإلهيّة.
و ثانيا أنّه لو سلّمناه فإنما يكون بيان المورد قرينة على شمول موضوع الآية لمثلهم، و هو لا ينافي أن يؤخذ بظاهر الآية، و يكون مورد النزول و أمثاله أفرادا ادّعائيّة له؛ فلنا أن نقول: إنّ كلّ من قام بالسلاح في وجه الدولة فهو محارب و من مصاديقه من شهر السلاح لإخافة الناس و رفع النظام و الأمن الَّذي أوجده رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله مؤسس هذه الدولة و إمامها.
[١] الكافي: كتاب الحدود، باب حدّ المحارب، الحديث ١، ج ٧، ص ٢٤٥. التهذيب: باب الحد في السرقة. الحديث ١٥٠، ج ١٠ ص ١٣٤. الوسائل: الباب ١ من حدّ المحارب، الحديث ٧، ج ١٨، ص ٥٣٥.