کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٦٤ - الصورة الأولى الإقدام على منع انعقاد النطفة
النساء في أعجازهنّ؟ قلت: إنّه بلغني أنّ أهل المدينة (أهل الكتاب- خ) لا يرون به بأسا، فقال: إنّ اليهود كانت تقول إذا أتى الرجل المرأة من خلفها خرج ولده أحول، فأنزل اللَّه عزّ و جلّ (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) من خلف أو قدّام خلافا لقول اليهود، و لم يعن في أدبارهنّ [١].
فإنّ الحديث نصّ في إرادة مورد زرع الولد من لفظة «حرث». و في أنّ جملة (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) إنما جيء بها لإفادة أنّ آثار كونها حرثا للرجال يترتب عليها، فلهم أن يأتوها من أيّ جهة شاءوا.
و به يبطل ما كان يقوله اليهود، فإنّ النساء لمّا كانت حرثا لأزواجهن فهنّ تحت أيدي الأزواج و لهم أن يأتوها من أيّ الجهات شاءوا، و لا يفرق في الزرع المطلوب منه أصلا.
و قد يستدلّ لإثبات هذا الحقّ للزوج بأدلّة جواز العزل بتقريب أنّ هذه الأدلّة ناظرة إلى حصيلة إفراغ المنيّ في الرحم- أعني الولد- و لذلك جاء في خبر عبد الرحمن الحذّاء عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: كان علي بن الحسين عليهما السّلام لا يرى بالعزل بأسا يقرأ هذه الآية (وَ إِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) فكلّ شيء أخذ اللَّه منه الميثاق فهو خارج و إن كان على صخرة صمّاء [٢].
فاذا قال فيه: «ذاك إلى الرجل يصرفه حيث شاء» [٣] يستفاد منه أنّ أمر طلب الولد إليه، و ليس لغيره منعه، بل الأمر كما في معتبرة محمّد بن مسلم عن
[١] وسائل الشيعة: الباب ٧٢ من أبواب مقدّمات النكاح حديث ١ ج ١٤ ص ١٠٠، التهذيب: باب السنّة في عقود النكاح حديث ٣٢ ج ٧ ص ٤١٥، و باب من الزيادات في فقه النكاح حديث ٤٩ ص ٤٦٠ و فيه في الموضع الثاني: أهل الكتاب. قال: من قبل و من دبر.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٧٥ من أبواب مقدّمات النكاح حديث ٣ و ١ و ٤ ج ١٤ ص ١٠٥.
[٣] وسائل الشيعة: الباب ٧٥ من أبواب مقدّمات النكاح حديث ٣ و ١ و ٤ ج ١٤ ص ١٠٥.